محاكمة مخطط هجوم حفل “تايلور سويفت” بفيينا.. شهادات تكشف تفاصيل التمويل وساعة “بن لادن”


النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
استؤنفت يوم الثلاثاء أمام محكمة الجنايات في مدينة Wiener Neustadt محاكمة المتهم الرئيسي Beran A. على خلفية التخطيط لهجوم إرهابي محتمل تم إحباطه، كان يستهدف حفل المغنية العالمية تايلور سويفت في ملعب “Ernst Happel” بالعاصمة فيينا. وقد ركز برنامج الجلسة اليوم على الاستماع إلى إفادات الشهود الأولى في القضية.
محاولات مستمرة لتأمين الأسلحة والتعاطف مع تنظيم داعش
أفاد أحد معارف المتهم الرئيسي Beran A. في شهادته بأن المتهم كان يمر بمرحلة تطرف شديد في الأسابيع التي سبقت الحفل، وطلب منه مراراً مساعدته في الحصول على أسلحة. وأضاف الشاهد أنه في شهر يوليو، أي قبل شهرين من الموعد المقرر للحفل، أبدى المتهم تعاطفاً علنياً مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وذكر الشاهد أن المتهم استفسر منه منذ شهر فبراير عن كيفية الحصول على سلاح ناري “حي”، زاعماً حينها أنه يحتاجه للدفاع عن النفس، وهو ما لم يصدقه الشاهد. كما أشار إلى أنه انتابه “شعور سيء” عندما طلب منه المتهم لاحقاً إيصاله بسيارته إلى فيينا، حيث قال له في ذلك الوقت: “طالما أن الأمر لا يتعلق بهجوم عشوائي (Amoklauf)، فكل شيء على ما يرام”.
“هل تريد صنع قنبلة؟”
وكشف الشاهد أنه في اليوم الذي سبق اعتقال المتهم، استفسر Beran A. منه عن أنواع معينة من البطاريات. وتابع الشاهد: “سألته حينها: هل تريد صنع قنبلة، أم لماذا تحتاج هذه البطاريات؟”، ليرد المتهم بعد تردد متذرعاً بجهاز التلفاز الخاص به. وأوضح الشاهد أنه فكر في ذلك اليوم بالذهاب إلى الشرطة، لكن في اليوم التالي مباشرة، كان جهاز حماية الدستور (الاستخبارات) أمام بابه واقتاده للتحقيق.
كما أشار الشاهد إلى أن المتهم طلب منه سابقاً مسدس صوت لعلمه بقدرته على تأمينه، مضيفاً أنهما قاما برمي بعض العيارات النارية معاً بضع مرات بدافع الملل، معقباً: “لقد ارتكبنا الكثير من الحماقات آنذاك”. وأكد أن كونه مسيحياً لم يكن يمثل مشكلة للمتعد، على الرغم من محاولة الأخير “تلقينه الإسلام” عدة مرات دون جدوى.
وفي سياق متصل، استمعت المحكمة لشاهد آخر (مراهق) كان المتهم قد سأله عن مكان لشراء “فتيل إشعال”، فأجابه بأنه متوفر على موقع “أمازون”. ومع ذلك، لم تكن شهادة هذا المراهق مثمرة نظراً لعدم تذكره للأحداث التي وقعت قبل عامين، ونفى أمام هيئة المحلفين شعوره بالخوف من أي من المتهمين.
تحذيرات داخل مجموعات الواتساب وقطع العلاقات
كما مثُل أمام المحكمة يوم الثلاثاء شاهد من إحدى المساجد في مقاطعة النمسا السفلى، والتي كان يتردد عليها المتهم Beran A.. ولم يخفِ الشاهد مواقفه المتشددة أمام القاضي قائلًا: “أنا لا أصافح النساء احتراماً لهن، ولا أستمع للموسيقى لأنها محرمة”، معلناً تأييده للخلافة واعتباره الشريعة “أفضل قانون في العالم”، علماً أن شاهداً آخر كان قد وصفه مسبقاً بأنه “سلفي لكنه مناهض لتنظيم داعش”.
وأوضح هذا الشاهد أن Beran A. كان يتطلع إليه ويوجه له أسئلة دينية باستمرار، مشيراً إلى أن المتهم أصبح “أكثر تطرفاً” بعد عودته من أداء مناسك العمرة في المملكة العربية السعودية في نوفمبر 2023. وبدأ يطرح أسئلة حول ما إذا كان منفذ هجوم فيينا الإرهابي في نوفمبر 2020 يعتبر “شهيداً”. وأضاف الشاهد أنه أحضر إماماً من فيينا في أوائل عام 2024 لإجراء محادثة مشتركة مع المتهم، وخلال تلك الجلسة كان Beran A. يلعن تنظيم داعش علناً.
وبعد العديد من “الليالي الأرق” جراء عدم قدرته على مساعدة المتهم، قرر الشاهد قطع الاتصال به. وأرسل له رسالة صوتية حذره فيها قائلاً: “أنت خطير بهذا الفكر، لكن لا تظن أن أحداً يخاف منك، كل ما نريده هو الابتعاد عنك”، وقام في النهاية بالتحذير منه وحذفه من مجموعة “واتساب”.
ساعة أسامة بن لادن تثير الجدل في المحكمة
وشهدت الجلسة نقاشاً حول الساعة الرقمية من طراز “كاسيو” (Casio) التي كان المتهم يرتديها وقت اعتقاله، وهو نفس الطراز الشهير الذي كان يرتديه زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن. وأصر المتهم Beran A. على أنه لم يعلم بأن هذا الموديل يرتبط بالقنابل الموقوتة وأنه كان مفضلاً لدى بن لادن إلا بعد إلقاء القبض عليه.
وكان المتهم قد قدم طلباً يوم الاثنين لاسترداد ساعته، لتسأله رئيسة المحكمة: “لكنك تعلم تماماً ما هي الصورة التي يعكسها هذا التصرف؟”، فأجاب المتهم: “أنا ببساطة بحاجة إلى ساعة، ولم تكن لدي أي نية لتقليد أسامة بن لادن أو بناء قنبلة موقوتة”.
اتهامات بالانتماء لخلية إرهابية عابرة للحدود
وأشار الشاهد (من المسجد) إلى أن المتهم تحدث أمامه مراراً عن “أخ تركي” وصديق دراسة قديم، وهو ما يتوقع الشاهد اليوم أنه المتهم الآخر Hasan E.. وأعرب الشاهد عن ندمه لعدم إبلاغ الشرطة في ذلك الوقت قائلاً: “عندما تعرف شخصاً بشكل شخصي، يكون من الصعب القيام بذلك”.
وإلى جانب مخطط هجوم تايلور سويفت المحبط، تشمل المحاكمة أيضاً قضية هجوم إرهابي في مكة المكرمة. حيث يُتهم Beran A. والمتهم الآخر Arda K. بتحريض صديق دراستهما السابق Hasan E. على تنفيذ العمل الإرهابي. وينفي المتهمان ذلك، زاعمين أن Hasan E. – المحتجز حالياً في السعودية – هو من حرضهما على تنفيذ هجمات في دبي وإسطنبول، لكنهما تراجعا في اللحظات الأخيرة، في حين قام Hasan E. بطعن رجال أمن في مكة.



