السجن 19 عاماً لمتطرف نمساوي قتل جاره الإيراني برصاصة في بناء بفيينا بدافع العنصرية

فيينا – INFOGRAT:

أصدرت محكمة جنايات فيينا يوم الاثنين حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً بحق رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، عُرف بتوجهاته اليمينية المتطرفة، بعد إدانته بتهمة قتل جاره البالغ من العمر 33 عاماً في مجمع سكني بمنطقة “دوناو شتات”. وجاء قرار هيئة المحلفين بالإجماع مؤيداً للائحة الاتهام، في حين لم يكتسب الحكم الصبغة القانونية النهائية بعد، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

واعتبرت المحكمة ارتكاب الجريمة باستخدام سلاح ناري ظرفاً مشدداً للعقوبة، بينما رأت في السجل الجنائي النظيف للمتهم سابقاً ظرفاً مخففاً. وطلب المدان فترة للتفكير قبل اتخاذ قرار بشأن الاستئناف، بينما لم تدلِ المدعية العامة بأي تصريح فوري.

مواجهة في ممر البناء 

تعود تفاصيل الواقعة إلى خلاف نشب بعد الساعة الثالثة فجراً، عندما طرق الضحية، وهو لاجئ إيراني، باب شقة جاره للاحتجاج على الموسيقى الصاخبة التي كانت تملأ البناء. وبدلاً من خفض الصوت، استل المتهم مسدسه المرخص وأطلق النار. ووصفت المدعية العامة سلوك المتهم بأنه “يشبه أفلام الغرب الأمريكي”، حيث بادر فوراً لاستخدام السلاح وضغط على الزناد.

وكشف تقرير الطب الشرعي عن تعرض الضحية لتعنيف وحشي قبل إطلاق النار؛ إذ قام المتهم بتهشيم عظام أنف الضحية بضمة قوية، كما قام بخنقه بقوة أدت إلى كسر عظام في رقبته وحنجرته، قبل أن يسقط الشاب صريعاً إثر طلقة في الصدر من مسافة لا تتجاوز 85 سنتيمتراً.

تراجع عن مزاعم “الدفاع عن النفس” 

شهدت المحاكمة تحولاً مفاجئاً عندما تراجع المتهم عن روايته السابقة بأنه أطلق النار دفاعاً عن النفس بدعوى أن الضحية كان يحمل سكيناً. واعترف أمام المحكمة بأنه “تخيل وجود السكين فقط”، مؤكداً أنها لم تكن موجودة فعلياً. وكانت النيابة قد وصفت ادعاءاته منذ البداية بأنها “مزاعم وقائية” لا أساس لها، حيث لم يُعثر على أي سلاح بحوزة الضحية.

دوافع عنصرية ورموز نازية 

أكدت النيابة العامة أن الجريمة لم تكن مجرد خلاف بين جيران، بل كانت مدفوعة بالكراهية والعنصرية. وأفادت شرطية كانت في موقع الحادث بأن المتهم كان يصرخ بعبارات نازية مثل “Heil Hitler” و”Sieg heil”، ووصف الضحية بعبارات مسيئة، معقباً على موته بجملة “One shot, one kill” (رصاصة واحدة، قتيل واحد). كما أسفر تفتيش منزله عن ضبط مقتنيات ورموز نازية محظورة، وتبين أنه كان قد أضرم النار في سجادة باب شقة الضحية في أغسطس 2025.

التقرير النفسي والجنائي 

رغم أن المتهم كان تحت تأثير الكحول والأدوية وقت الجريمة، إلا أن الخبير النفسي أكد أنه “كامل الأهلية للمسؤولية الجنائية” بسبب قدرة جسده على تحمل نسب عالية من الكحول نتيجة الإدمان السابق. كما أوضح خبير المقذوفات أن الضغط على زناد المسدس يتطلب قوة بدنية معينة لا تحدث بمجرد “الخطأ العفوي”.

يُذكر أن الضحية وُصف من قبل جيرانه بأنه كان “إنساناً رائعاً”، بينما كان المتهم، العاطل عن العمل منذ 2023، معروفاً في المجمع السكني بعدائيته تجاه الأجانب ومضايقاته المستمرة للسكان بموسيقاه الصاخبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى