القضاء النمساوي يفتح ملف “جلادي الرقة”.. محاكمة ضابطين سوريين سابقين بتهم ارتكاب جرائم في عهد الأسد


النمسا ميـديـا – فيينا:
تستعد السلطات القضائية في المحكمة الجنائية (Landesgericht) بالعاصمة النمساوية فيينا، لبدء محاكمة ضابطين سابقين في أجهزة مخابرات النظام السوري المخلوع مطلع شهر حزيران المقبل، وذلك بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مدنيين في محافظة الرقة خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.
تفاصيل الاتهامات الموجهة للمسؤولين الأمنيين
يواجه خالد الحلبي، اللواء السابق في جهاز أمن الدولة ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة بين عامي 2009 و2013، اتهامات مباشرة بالإشراف على عمليات تعذيب وانتهاكات جسيمة طالت المعتقلين داخل الفرع الأمني بالمحافظة. كما تشمل القضية مصعب أبو ركبة، المقدم السابق ونائب رئيس فرع الأمن السياسي في الرقة، والذي يواجه تهماً بالتورط في انتهاكات استهدفت مدنيين ومعتقلين إبان فترة خدمته. وتعد هذه القضية هي الأبرز من نوعها، حيث يُصنف الحلبي كأرفع مسؤول سوري يُحاكم في أوروبا بهذه التهم بعد ملاحقة قضائية استمرت لأكثر من 12 عاماً.
شهادات حية تعيد تحريك الملف
برزت في التحضيرات للمحاكمة شهادة محمد جمال عرابي، وهو مواطن سوري يحمل الجنسية النمساوية، كان قد تعرض للاعتقال في سوريا عام 2012 على خلفية نشاطه الإغاثي والطبي، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً. وأدلى عرابي بشهادته أمام النيابة العامة في فيينا يوم 6 أيار الجاري، مؤكداً أن القضية التي كانت متوقفة لنحو ثلاث سنوات، استؤنفت عقب طعن قانوني قدمته منظمة “شيري” (Sherpa) بالتعاون مع حقوقيين، مما أدى إلى استئناف التحقيقات والاستماع للشهود بحضور محامين دوليين.
الاختصاص القضائي العالمي ومسار التقاضي
أوضحت المحامية ريم الكسيري، التي تتابع الملف، أن جلسات الاستماع بدأت في السابع من أيار الجاري، مؤكدة أن التحقيقات تستند إلى مبدأ “الاختصاص القضائي العالمي”، المنصوص عليه في المادة 64 من قانون العقوبات النمساوي، والذي يسمح بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والتعذيب والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة أو جنسية الأطراف. وأشارت الكسيري إلى أن النيابة العامة في فيينا فتحت ملفين منفصلين، يركز أحدهما على انتهاكات جسيمة طالت مواطنين نمساويين وسوريين مقيمين في فيينا على الأراضي السورية خلال عامي 2012 و2013، مشددة على أن الهدف الأسمى من هذه المحاكمات هو منع الإفلات من العقاب وضمان عدم وجود ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الدولية.



