المستشار النمساوي يهاجم الرئيس الأمريكي: “الحياد ليس مفهوماً أمنياً”

النمسا ميـديـا – فيينا:
وجه المستشار الاتحادي Christian Stocker انتقادات حادة للرئيس الأمريكي Donald Trump، مؤكداً أن الحياد النمساوي “ليس مفهوماً أمنياً”، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي الدولي، لا سيما مع الهند، لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، وذلك في تصريحات أدلى بها لصحيفة “Tiroler Tageszeitung” (الطبعة الصادرة يوم السبت). وأشار Stocker إلى أن تعليقات Trump تجاه البابا ليو (Papst Leo) تعد “غير لائقة تماماً”، مؤكداً رفضه لها من حيث المضمون والنبرة.
وفي سياق التحرك نحو تنويع الشراكات الدفاعية، أشار تقرير صحيفة “Der Standard” (طبعة نهاية الأسبوع) إلى أن Stocker التقى يوم الخميس في نيودلهي برئيس الوزراء الهندي Narendra Modi، حيث تم التوقيع على عدة اتفاقيات ثنائية، تضمنت مذكرة تفاهم في مجال الدفاع. وتغطي هذه الاتفاقيات مجالات واسعة تبدأ من التدريبات المشتركة وصولاً إلى تطوير وإنتاج الأسلحة. وتهدف هذه الخطوة إلى مساعدة الهند في التحرر من الاعتماد على روسيا، بينما تسعى النمسا إلى تقليل اعتمادها على واشنطن.
وقال Stocker لصحيفة “Der Standard”: “بالنظر إلى التطورات التي شهدناها خلال الأشهر الماضية، بات من الواضح أنه لا ينبغي لنا أن نكون معتمدين (على طرف واحد) في مسائل الدفاع، سواء في المشتريات أو الخدمات اللوجستية أو سيادة البيانات. لقد تعلمنا، بطريقة مؤلمة في بعض الأحيان، أننا بحاجة إلى توسيع نطاق تحالفاتنا، ومن هنا تأتي هذه الشراكة الاستراتيجية مع الهند”.
وفي حديثه لصحيفة “Tiroler Tageszeitung”، انتقد المستشار النمساوي بوضوح الإدارة الأمريكية الحالية، قائلاً: “لقد فقدت الموثوقية والقابلية للتنبؤ والالتزام بالقواعد قيمتها في ظل إدارة Donald Trump. هذا أمر مؤسف للغاية، والنتيجة هي أننا يجب أن نوسع نطاق خياراتنا ونبحث عن تعاون إضافي”. وشدد Stocker على أن النمسا قادرة على تنفيذ هذه السياسة الدفاعية والأمنية مع الحفاظ على حيادها، مضيفاً: “هدفي للنمسا هو ألا تكون بقعة عمياء على خارطة الأمن في أوروبا”.
وحول تأثير سياسات الرئيس الأمريكي على المشهد الدولي، ذكر Stocker أنه رغم تحفظه على تحميله المسؤولية الرئيسية عن كافة المشاكل العالمية، إلا أنه أكد: “عندما أنظر إلى العالم اليوم، فإنه بالتأكيد لم يصبح أسهل أو أكثر هدوءاً أو سلاماً واستقراراً في ظل وجود Trump”. ومع ذلك، أكد Stocker أن العلاقات عبر الأطلسي ستظل مهمة لأوروبا والنمسا، مختتماً بالقول: “الرؤساء يأتون ويذهبون، لكن الشراكات تبقى”.



