باتفاق ائتلافي.. النمسا تقر خطة تمويل خفض تكاليف الأجور وسد عجز صندوق الأعباء العائلية

النمسا ميديا – فيينا:

أعلنت وزارة المالية النمساوية اليوم عن تفاصيل الاتفاق النهائي الذي تم التوصل إليه بين الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات بشأن تمويل الخفض المخطط له في مساهمات أصحاب العمل في “صندوق موازنة الأعباء العائلية” (FLAF) بنسبة نقطة مئوية واحدة اعتباراً من عام 2028، وذلك عقب محادثات مكثفة استمرت لساعات عدة بين ممثلي الأطراف الثلاثة لتسوية العجز المالي المتوقع.

تفاصيل العجز المالي وآلية التوزيع المشترك للعبء

وأوضحت وزارة المالية في بيانها أن خفض التكاليف الإضافية للأجور المقررة في عام 2028 يقدر بحجم مالي إجمالي يصل إلى ملياري يورو، وهو ما سيتسبب في حدوث عجز مالي مباشر داخل صندوق (FLAF) بقيمة تقارب 600 مليون يورو. وبموجب الاتفاق المبرم، وافقت الولايات والبلديات على المساهمة بمبلغ 200 مليون يورو سنوياً (ما يعادل ثلث قيمة العجز)، في حين تتحمل الحكومة الاتحادية الثلثين المتبقيين من التكلفة لتغطية الفجوة التمويلية.

فترة التمويل والربط بمسار “التسوية المالية” القادمة

وأكدت التقارير الصادرة أن هذه الآلية التمويلية المتفق عليها ستكون محدودة بفترة زمنية محددة؛ حيث ستسري فقط حتى نهاية فترة “التسوية المالية” الحالية، أي أنها ستقتصر حصرياً على عام 2028. أما بشأن استمرار العمل بهذه القواعد والترتيبات المالية لما بعد ذلك التاريخ، فقد تقرر رسمياً إحالتها لتكون جزءاً أساسياً من المفاوضات الشاملة المتعلقة بالتسوية المالية القادمة التي ستبدأ اعتباراً من عام 2029.

حزم دعم استثمارية ومخصصات مالية أوروبية للولايات والبلديات

وفي مقابل مشاركتها في التمويل، ستحصل الولايات على الموارد المالية التي طالبت بها طويلاً من “خطة الاتحاد الأوروبي للتعافي والمرونة” (RRF) بقيمة تبلغ 166 مليون يورو، إلى جانب توفير الحكومة الاتحادية لمنحة استثمارية مخصصة للولايات بقيمة 166.86 مليون يورو. وأشارت الوزارة إلى أن التدابير المدرجة في الميزانية المزدوجة 2027/2028 ستجلب إيرادات إضافية لصالح الولايات والبلديات، علاوة على إطلاق حزمة استثمارات في البنية التحتية بقيمة 30 مليون يورو لدعم البلديات وتعزيز موقفها المالي قبل نهاية عام 2026.

تصريحات المسؤولين: إشادة ائتلافية بالاتفاق وتخوف من البلديات

وصف وزير المالية، Markus Marterbauer (حزب SPÖ)، الاتفاق بأنه “نموذج عادل لتوزيع تكاليف أكبر خفض للتكاليف الإضافية للأجور تشهده النمسا على الإطلاق”. ومن جانبها، اعتبرت خطوة الاتفاق بمثابة “تلاحم وثيق بين الحكومة والولايات وإشارة قوية لدعم الاقتصاد” وفق تعبير سكرتيرة الدولة، Barbara Eibinger-Miedl (حزب ÖVP)، بينما شدد سكرتير الدولة، Josef Schellhorn (حزب NEOS)، على أهمية “العمل بروح الشراكة الإصلاحية التي تحتاجها الدولة حالياً”. وفي المقابل، أعرب رئيس مؤتمر حكام الولايات وحاكم تيرول، Anton Mattle (حزب ÖVP)، عن ارتياحه لنجاح المفاوضات، في حين أقر رئيس اتحاد البلديات، Johannes Pressl (حزب ÖVP)، بصعوبة الخطوة على البلديات قائلاً إنه “لم يكن قراراً سهلاً” في ظل الأوضاع المالية الراهنة التي تمر بها العديد من البلديات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى