بعد دعوى من مقيمة بفيينا.. حكم قضائي يزعزع شرعية الدوريات الألمانية على الحدود النمساوية

النمسا ميـديـا – ميونيخ:

في حكم قضائي بارز يعيد رسم الحدود القانونية لمنطقة “شنغن”، قضت المحكمة الإدارية العليا في ولاية بافاريا (VGH) بعدم قانونية التمديدات المتكررة لإجراءات الرقابة الحدودية بين ألمانيا والنمسا. واعتبر القضاة في ميونيخ أن المبررات التي ساقتها وزارة الداخلية الألمانية لتمديد التفتيش “غير كافية” ولا تتماشى مع المعايير الصارمة التي وضعها القانون الأوروبي.

وجاء هذا الحكم انتصاراً لمواطنة ألمانية مقيمة في فيينا، خضعت للتفتيش أربع مرات خلال رحلاتها عبر القطارات والحافلات في عامي 2022 و2023. ورغم أن محكمة أدنى كانت قد رفضت دعواها، إلا أن المحكمة العليا نقضت القرار، مؤكدة أن حق التنقل الحر داخل الاتحاد الأوروبي لا يجوز تقييده بقرارات طوارئ تتحول إلى وضع دائم دون أدلة ملموسة.

شرط “التهديد الخطير والحالي” خلصت المحكمة إلى أن كل تمديد لمدة ستة أشهر يتطلب إثبات وجود “تهديد خطير وحالي” للأمن القومي، وهو ما لم يتحقق في فترات التمديد المذكورة. وأوضحت الحيثيات أن الاستناد إلى ضغوط الهجرة أو ما يُعرف بـ”الهجرة الثانوية” لا يعد مبرراً قانونياً كافياً بموجب قانون حدود شنغن، الذي يشترط وجود مخاطر أمنية محددة وجديدة لكل فترة تمديد.

حكم قضائي دون أثر فوري ورغم أهمية الحكم من الناحية القانونية والمبدئية، إلا أن المحكمة أكدت أنه لا يؤدي إلى وقف فوري لعمليات التفتيش الجارية حالياً على الحدود. كما أن الحكم لم يكتسب بعد الصفة الإلزامية النهائية، حيث يحق للحكومة الاتحادية الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية الاتحادية.

ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية نقاشاً محتدماً حول التوازن بين الأمن الداخلي وحرية التنقل، حيث تطبق ثماني دول في منطقة شنغن (منها فرنسا والنمسا والسويد) إجراءات رقابة مؤقتة، بينما تسعى ألمانيا للحفاظ على دورياتها الحدودية بدوافع سياسية وأمنية تتعلق بالحد من تدفق المهاجرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى