تحذيرات أكاديمية من “قنبلة موقوتة” بسبب تقليص ميزانية المناخ في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

أظهرت دراسة حديثة أجراها “مركز ويجينر” بجامعة Graz، وُزعت نتائجها يوم الثلاثاء بتكليف من منظمة حماية الطبيعة (WWF)، أن خفض النفقات المخصصة لتدابير حماية المناخ في الميزانية المزدوجة القادمة سيكلف الدولة النمساوية أضعافاً مضاعفة في المستقبل. وأكدت الدراسة أن أي محاولة لإصلاح الميزانية العامة عبر تهميش السياسة المناخية هي خطوة “ذات نتائج عكسية”، حيث إن تقليص الاستثمارات الحالية لا يؤدي فقط إلى ترحيل التكاليف إلى الأجيال القادمة، بل يضاعف قيمتها بشكل كبير نتيجة الأضرار البيئية والغرامات الدولية المتوقعة.

مخاطر مالية مزدوجة: خسائر اقتصادية وغرامات أوروبية

أوضحت التحليلات أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن أزمة المناخ في النمسا تبلغ حالياً ما لا يقل عن 2.5 مليار يورو سنوياً، مع توقعات بارتفاع حاد نتيجة الظواهر الجوية المتطرفة. وأشارت الدراسة إلى أن تقليص الإنفاق العام في هذا القطاع سيؤدي إلى زيادة الأعباء المالية في ثلاث جبهات رئيسية: إصلاح الأضرار الناجمة عن التغير المناخي، تكاليف التكيف مع الظروف البيئية الجديدة، ودفع غرامات مالية للاتحاد الأوروبي قد تصل إلى 2.9 مليار يورو في حال فشل النمسا في تحقيق أهدافها المناخية المحددة.

تراجع الإيرادات وفقدان المزايا التنافسية

بالإضافة إلى زيادة المصاريف، توقع الخبراء انخفاضاً في إيرادات الدولة نتيجة تراجع الأداء الاقتصادي، لا سيما في قطاعي الزراعة والغابات اللذين يواجهان تهديدات حقيقية مثل الجفاف القياسي. وفي هذا السياق، صرح Karl Steininger، خبير اقتصاد المناخ ومعد الدراسة، أن السياسة المناخية الطموحة تعزز المزايا التنافسية للنمسا وتقلل من تبعيتها الاقتصادية للوقود الأحفوري المستورد. ومن جانبه، دعا اتحاد حماية الطبيعة (WWF) إلى تحويل الدعم الحكومي الضار بالبيئة، والذي يقدر بنحو 6 مليارات يورو، نحو الاستثمارات الخضراء لتقليل المخاطر المالية على المجتمع.

ارتفاع طفيف في الانبعاثات والضغوط على الحكومة

كشفت تقديرات أولية صادرة عن الهيئة الاتحادية للبيئة (Umweltbundesamt) أن انبعاثات الغازات الدفيئة في النمسا سجلت ارتفاعاً بنسبة 1% خلال العام الماضي مقارنة بعام 2024، لتصل إلى حوالي 67.3 مليون طن. وعُزي هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة الإنتاج الصناعي، والاعتماد الأكبر على محطات الطاقة التي تعمل بالغاز بسبب انخفاض مستويات المياه في الأنهار، وزيادة الطلب على طاقة التدفئة. ورغم التأثيرات الإيجابية لخفض استهلاك الديزل وضعف النمو الاقتصادي، إلا أن الأرقام تضع الحكومة أمام مسؤولية توفير “الميزانية اللازمة” لضمان استمرار التحول نحو الطاقة المتجددة والمضخات الحرارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى