خبراء يؤكدون: الأشجار الكبيرة هي “مكيفات طبيعية” لا غنى عنها في المدن النمساوية

النمسا ميـديـا – فيينا :

تُعد الأشجار في المدن النمساوية بمثابة “مكيفات هواء طبيعية” وجزءاً لا يتجزأ من جودة الحياة الحضرية، إلا أنها تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة التغير المناخي، والحرارة المرتفعة، وحركة المرور، ونقص المساحات، وتضاؤل نفاذية التربة. ومع حلول “يوم الشجرة” يوم السبت، شدد خبراء استطلعت آراءهم هيئة الإذاعة النمساوية (ORF) على أن الحفاظ على الأشجار الكبيرة والقديمة لا يقل أهمية عن زراعة أشجار جديدة، نظراً للدور البيئي والمناخي الحيوي الذي تؤديه هذه الأشجار.

وتشير التقديرات إلى أن الأشجار المنتشرة في الحدائق والساحات والشوارع تعمل من خلال أوراقها على تبريد الهواء المحيط عبر عملية التبخر، وتوفر الظل بفضل تيجانها الواسعة، كما تشكل موطناً للعديد من الحشرات والطيور والكائنات الحية الأخرى. وأكد Alexander Spechtenhauser، مراقب الأشجار في الحدائق الاتحادية (Bundesgärten) في إنسبروك، أن الأشجار الأكبر سناً هي الأكثر قدرة على أداء هذه الوظائف الحيوية، حيث تأوي مئات إلى آلاف الكائنات الحية، مما يجعلها ركيزة أساسية للتنوع البيولوجي. وأوضح أن الأشجار الكبيرة لا يمكن تعويضها بسهولة؛ إذ يستغرق نمو الأشجار الصغيرة سنوات طويلة لتصل إلى نفس كفاءة الأشجار الناضجة، حيث يمكن لشجرة نفضية مكتملة النمو أن تتبخر ما بين 300 إلى 500 لتر من الماء في يوم صيفي حار، ما يعادل طاقة تبريد تبلغ حوالي 270 كيلوواط/ساعة.

من جانبه، أشار Tomas Stoisser من قسم المساحات الخضراء والمياه في غراتس إلى أن توسع المدن وزيادة تغطية الأسطح (التصريف) أدى إلى ضيق المساحات المتاحة للجذور، إضافة إلى ضغط التربة الذي يعيق انتشار الجذور الدقيقة. وفي مدن مثل إنسبروك، حيث المساحة محدودة، يوضح Markus Pinter، رئيس قسم تخطيط وبناء المساحات الخضراء، أن هناك تنافساً كبيراً على المساحات تحت الأرض بسبب خطوط الخدمات، مما يضطر أحياناً لزراعة الأشجار فوق هذه الخطوط مع استخدام مواد حماية خاصة، رغم مخاطر ذلك في حال حدوث أعطال.

وتواجه الأشجار التقليدية في المدن، مثل الزيزفون والقيقب والكستناء، صعوبات متزايدة في ظل الحرارة المرتفعة وعدم انتظام إمدادات المياه، مما دفع المسؤولين للبحث عن أنواع أكثر مقاومة مثل “Zürgelbaum” والدردار والقيقب الحقلي. وتعمل المؤسسة الاتحادية للتعليم العالي والبحوث في مجال البستنة (HBLFA) في فيينا على اختبار أنواع الأشجار التي تتحمل الحرارة والجفاف بشكل أفضل.

وفي فيينا، تعمل إدارة الحدائق (Wiener Stadtgärten) على مشاريع جديدة تشمل أنظمة ري قياسية للأشجار، واستخدام مستشعرات لرطوبة التربة ودرجة الحرارة لضبط كميات المياه بدقة. كما يتم الاستثمار بكثافة في ركائز التربة (Substrate) لتوفير الحجم اللازم للجذور، مع تبني مبدأ “مدينة الإسفنج” (Schwammstadt) الذي يعتمد على الاستفادة من مياه الأمطار محلياً بدلاً من تصريفها في قنوات الصرف، وهو نهج يُطبق حالياً في عدة مدن نمساوية لضمان حيوية الأشجار واستمرار “تنفس التربة” الذي يعد شرطاً أساسياً لنمو أي نبات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى