تراجع صادم في مهارات القراءة بالنمسا.. 1.7 مليون شخص يواجهون صعوبة في فهم النصوص

النمسا ميـديـا – بورغنلاند:

كشفت دراسة “PIIAC” الدولية المعنية بتقييم كفاءات البالغين (في الفئة العمرية من 16 إلى 65 عاماً) في مجالات القراءة، والرياضيات اليومية، وحل المشكلات، عن تراجع ملحوظ وصادم في مهارات القراءة والاستيعاب القرائي في النمسا مقارنة بالوضع قبل عشر سنوات، وجاءت هذه النتائج كمحور رئيسي لنقاشات مؤتمر متخصص عُقد يوم الخميس في مدينة أيزنشتات (Eisenstadt) عاصمة ولاية بورغنلاند، حيث حذر الخبراء من أن التقديرات الإحصائية تشير إلى أن نحو 1.7 مليون شخص في النمسا باتوا يواجهون صعوبات حقيقية في فهم النصوص واستيعاب مضمونها بشكل صحيح.

تجاهل سياسي لنتائج الدراسة وتحرك من مؤسسات تعليم الكبار

أوضحت Christine Teuschler، منظمّة المؤتمر وممثلة مؤتمر بورغنلاند لتعليم الكبار، أن بيانات دراسة “PIIAC” كانت قد نُشرت بالفعل في نهاية عام 2024، إلا أن اختيارها كعنوان عريض للمؤتمر بعد مرور عامين يأتي بسبب تناولها إعلامياً فقط حينها، دون أن تحظى بـأي نقاش جدي أو تفاعل ملموس من قِبل صناع القرار والسياسة التعليمية في البلاد، وشهد المؤتمر الذي احتضنه “بيت اللقاء” (Haus der Begegnung) في أيزنشتات نقاشات موسعة حول تراجع مهارات القراءة لدى البالغين بنسبة بلغت 12 نقطة مئوية كاملة مقارنة بالدورة الأولى للدراسة التي أُجريت في عامي 2011 و2012.

الشهادة الدراسية والخلفية الاجتماعية هما العاملان الحاسمان

من جانبه، استعرض Eduard Stöger من هيئة الاستكشاف الإحصائي النمساوية (Statistik Austria)، والذي تولى تحليل بيانات الدراسة، العوامل الرئيسية المؤثرة في كفاءة القراءة، مؤكداً أن “المستوى التعليمي والشهادة الدراسية للشخص نفسه يمثلان العامل الأقوى، لكن يليهما مباشرة الخلفية التعليمية للوالدين؛ مما يعني أن الأصل والخلفية الاجتماعية يلعبان دوراً حاسماً، بل إن تأثير هذا العامل تزايد بشكل ملحوظ في الدورة الحالية للدراسة”، كما أشار الخبراء إلى أن إلحاق الأطفال برياض الأطفال لفترات أطول يترك أثراً إيجابياً ملموساً على قدراتهم القرائية لاحقاً، ومع ذلك، نوه Stöger إلى أن البيانات المتاحة تتيح تفسير أسباب هذا التراجع بنسبة 20% فقط مقارنة بالاختبار السابق.

مدير التعليم بالولاية يشكك في معايير المقارنة الدولية

في المقابل، أعرب مدير التعليم في ولاية بورغنلاند، Alfred Lehner، عن موقفه النقدي تجاه الدراسة ومعاييرها؛ حيث صرح قائلاً: “نحن أمام دراسة طويلة المدى، لكنني أرى بكل صراحة أن قيم المقارنة المستخدمة فيها ليست متناسقة أو دقيقة تماماً”، ووجّه Lehner شكوكه بشكل خاص نحو مدى عدالة وجدوى مقارنة النمسا بالدول الأخرى فيما يتعلق بالأشخاص الذين لا تمثل الألمانية لغتهم الأم، معتبراً أن الخصوصيات الديموغرافية لكل دولة قد تؤثر على دقة النتائج الإجمالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى