خفض تكاليف الأجور وزيادة مخصصات الدفاع والمرأة في مسودة ميزانية النمسا الجديدة

النمسا ميـديـا – فيينا:

قدّمت الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة الائتلافية، حزب الشعب ÖVP والحزب الاشتراكي SPÖ وحزب نيوص NEOS، يوم الأحد في بيان مشترك، الخطوط العريضة للميزانية المزدوجة لعامي 2027 و2028. وتهدف الخطة الائتمانية إلى توفير 2.5 مليار يورو، وتخصيص 2.5 مليار يورو أخرى لصالح “صياغة المستقبل”، على أن تخرج النمسا بحلول عام 2028 من إجراءات عجز الموازنة التابعة للاتحاد الأوروبي. ويلقي وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) خطاب الميزانية أمام البرلمان الوطني (Nationalrat) يوم الأربعاء المقبل.

“انتعاش، عدالة، وإصلاحات” في ظل الأزمة

تأتي الميزانية المزدوجة تحت شعار “انتعاش. عدالة. إصلاحات”، ووصفتها الحكومة بأنها “ليست ميزانية أزمة، لكنها ميزانية في وقت أزمة”. وتستهدف الخطة خفض العجز إلى 3% بحلول عام 2028 لإنهاء إجراءات الاتحاد الأوروبي الخاصة بالعجز المفرط. ويبلغ حجم الاستقطاعات المخططة نحو 2.5 مليار يورو، في حين سيتم توجيه 2.5 مليار يورو أخرى (بعد أن كان الحديث يدور سابقاً حول 2.6 مليار) لما تسمه الحكومة “صياغة المستقبل”.

وتشمل هذه الإجراءات خفض التكاليف الجانبية للأجور بنسبة نقطة مئوية واحدة، وإعادة العمل بالديزل الزراعي (Agrardiesel)، وتوفير النفقات الإدارية، وتمديد احتياطي الغاز الاستراتيجي، بالإضافة إلى استمرار دعم بونوس وأسعار كهرباء القطاع الصناعي، وإدخال آلية لمواجهة أزمات الطاقة لوضع حد أقصى لأسعار الكهرباء.

زيادة ميزانيتي الدفاع والمرأة ومكافحة فقر الأطفال

أكدت الحكومة رصد استثمارات في قطاع الرعاية الصحية، وإجراءات لدعم سياسة سوق العمل النشطة، ومكافحة فقر الأطفال. وتتوزع إجراءات التوطيد المالي بشكل متوازن لتشمل الشركات والمتقاعدين والبنوك على حد سواء.

وبعد نقاشات مستمرة حتى اللحظات الأخيرة حول ميزانية الدفاع، تقرر رفعها عام 2027 إلى إجمالي 5.3 مليار يورو، ثم زيادتها طفيفاً في العام التالي لتصل إلى 5.43 مليار يورو. وفي المقابل، سترتفع ميزانية شؤون المرأة إلى قرابة 51 مليون يورو، لتسجل بذلك “مستوى قياسياً تاريخياً”.

كما ستوفر الحكومة المتطلبات الأساسية لإقرار السنة الإلزامية الثانية لرياض الأطفال، من خلال استثمار أموال إضافية بقيمة 340 مليون يورو لتوسيع قطاع التعليم الأساسي (Elementarbildung). وتسعى الحكومة أيضاً إلى توجيه الأموال العامة بدقة أكبر، حيث تسهل عبر حزمة بناء المساكن إمكانية سحب الأموال الفيدرالية لإنشاء مساكن مدعومة.

ومن خلال تدابير التقشف في الإدارة والموظفين عبر مزيج من إجراءات التوفير والاعتماد المكثف على التحول الرقمي، تهدف الحكومة إلى خفض النفقات الفيدرالية من 24.1% من الناتج المحلي الإجمالي (عام 2026) إلى 22.8% بحلول عام 2028. وإلى جانب ذلك، سيتم تقليص الإعانات غير المباشرة الضارة بالمناخ بمقدار 150 مليون يورو سنوياً بدءاً من عام 2028 كإسهام في التحول البيئي.

رؤية قادة الائتلاف الحكومي للميزانية الجديدة

صرح المستشار الفيدرالي Christian Stocker (ÖVP) في البيان المشترك قائلاً: “إنها ميزانية في وقت أزمة، وليست ميزانية أزمة”، موضحاً أن الخطوات المتخذة تستهدف بشكل مباشر تعزيز النمو والتوظيف والقدرة التنافسية. واعتبر Stocker أن خفض التكاليف الجانبية للأجور يمثل الإجراء الأهم، مشيداً بالاستثمارات في الدفاع الوطني ودعم القطاع الزراعي، ومؤكداً أن الميزانية تضمن الاستقرار في الأوقات غير المستقرة وتهيئ الظروف لنجاح الانتعاش الاقتصادي في النمسا.

ومن جانبه، أبدى نائب المستشار Andreas Babler (SPÖ) ارتياحه للاتفاق، مشيراً إلى أن الميزانية المزدوجة تلبي الطموحات الواضحة في تحقيق “الاستقرار والموثوقية والتوجه الدقيق”. وأضاف Babler أنه في ظل عدم اليقين الاقتصادي، تبرز الحاجة إلى مساحات حركة تتجاوز مجرد خفض النفقات: “إن المزيج المتوازن بين إجراءات الإصلاح الهيكلية والمستدامة والتدابير الموجهة يتيح استقرار الموارد العامة وضخ نبضات اقتصادية في آن واحد”.

بدورها، أشادت رئيسة حزب نيوص ووزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger بالإصلاح “الحازم” لميزانية الدولة، بالتوازي مع إطلاق إصلاحات والاستثمار في التعليم وتخفيف الأعباء عن الشركات. وركزت Meinl-Reisinger على خفض التكاليف الجانبية للأجور لتعزيز التنافسية، وعدّت زيادة مخصصات التعليم الأساسي وإقرار السنة الإلزامية الثانية لرياض الأطفال نجاحاً لحزبها، معربة عن ثقتها في أن الميزانية ستنهي إجراءات العجز الأوروبية ضد النمسا.

خطاب الميزانية وجدول الجلسات البرلمانية

تهيمن الميزانية المزدوجة لعامي 2027 و2028 على جلسات المجلس الوطني في الأسبوع المقبل؛ حيث يستعرض وزير المالية Marterbauer التفاصيل في خطاب الميزانية يوم الأربعاء، تليها المناقشة الأولى للنواب يوم الخميس. وتبدأ جلسة الأربعاء الساعة 10:00 صباحاً بعد اجتماع مجلس الوزراء، وتم إلغاء “ساعة النقاش الجاري” (Aktuelle Stunde) استثنائياً بسبب الخطاب.

وقبل اعتلاء وزير المالية للمنصة، سيتم توزيع مسودتي الميزانية على النواب. وإذا أنهت لجنة الميزانية مشاوراتها يوم الثلاثاء في الوقت المحدد، فقد يقر المجلس الوطني يوم الأربعاء أولى الإجراءات المصاحبة للميزانية، مثل توسيع التزامات الإفصاح عن الحسابات المصرفية لمكافحة الشركات الوهمية، وفرض رسوم مقطوعة على تمديد أو إصدار تصاريح الإقامة الجديدة، وهي حزمة قوانين تتطلب أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان.

وتبدأ المناقشات الموسعة حول الميزانية والإجراءات المصاحبة لها يوم الخميس، والتي تستمر عادة لعدة ساعات، ليتم بعدها إحالة المسودات إلى لجنة الميزانية لمزيد من المشاورات. وتبدأ اللجنة مفاوضاتها بجلسة استماع علنية في 26 يونيو، على أن يتم التصديق النهائي على الميزانية وإقرارها من قبل المجلس الوطني في 10 يوليو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى