رئيس اتحاد الصناعات يفاجئ سكان النمسا ويطالب برفع سن التقاعد إلى 68 عاماً
النمسا ميـديـا – فيينا:
أطلق رئيس اتحاد الصناعات النمساوي (IV)، Georg Knill، تصريحات قوية ومباشرة خلال مشاركته يوم الأحد في برنامج “Pressestunde” على تلفزيون ORF، مطالبًا برفع سن التقاعد القانوني في النمسا بشكل تدريجي. وأكد Knill أن الدولة بحاجة ماسة إلى تبني سياسة تقشفية أكثر صرامة والمضي قدمًا في إصلاحات أساسية لإنقاذ الميزانية. وجاءت هذه التصريحات التي نقلتها صحيفة “Heute” النمساوية لتسلط الضوء على تحديات تنافسية الاقتصاد النمساوي.
استقرار اقتصادي على مستويات منخفضة
يرى ممثل قطاع الصناعة النمساوي أن المسار المالي الحالي للحكومة الاتحادية ليس كافياً. ورغم استقرار الوضع الاقتصادي بعد انتهاء مرحلة الركود، إلا أن الأداء العام لا يزال منخفضاً. وفي الوقت ذاته، أشار Knill إلى وجود فرص كبيرة للنمسا كدولة مصدّرة في الأسواق العالمية، لكن لا يتم استغلالها بالشكل الكافي حالياً بسبب ارتفاع تكاليف الأجور، وارتفاع أسعار الطاقة، والبيروقراطية المفرطة، مما أدى إلى تراجع النمسا في مؤشرات التنافسية الدولية مؤخراً.
الانتقادات الموجهة للميزانية والمطالبة بـ “عجز صفري”
انتقد Knill بشدة خطة الميزانية الحكومية المقررة، واصفاً هدف الوصول إلى عجز بنسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028 بأنه “قليل الطموح”. وبدلاً من ذلك، حدد رئيس اتحاد الصناعات هدفه بوضوح وهو تحقيق “عجز صفري”. وللوصول إلى هذا الهدف، أوضح Knill أنه يجب توفير 15 مليار يورو إضافية سنوياً، مضيفاً: “من الواضح أنه لا يتم قول الحقيقة كاملة هنا. نحن بحاجة إلى برنامج تقشفي أكثر طموحاً، ويتعين علينا قيادة هذا البلد بشكل جذري نحو مسار الإصلاح”.
رفع سن التقاعد إلى 68 عاماً
وفي قلب مقترحاته الإصلاحية، دعا Knill إلى تعديل نظام التقاعد عبر رفع السن القانوني للتقاعد تدريجياً من 65 عاماً حالياً إلى 68 عاماً بحلول عام 2040، مشدداً على ضرورة مواءمة النظام “مع الواقع” الحالي. وفي المقابل، قيّم رئيس اتحاد الصناعات خطط الحكومة لخفض التكاليف غير المباشرة للأجور (Lohnnebenkosten) اعتباراً من عام 2028 بشكل إيجابي، مؤكداً أنه على الرغم من ارتفاع الضرائب والرسوم على الشركات في الوقت ذاته، فإن هذه الخطوة ستجلب في المحصلة مزايا جيدة للموقع الاقتصادي للبلاد.
التحذير من “انهيار بيروقراطي” وفجوة الأجور
وجه Knill انتقادات لاذعة لآلية تطبيق توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن شفافية الأجور، معتبراً أن المسودة التي قدمتها وزيرة الشؤون الاجتماعية Korinna Schumann ستؤدي إلى “انهيار بيروقراطي جارف” (Bürokratie-Lawine)، لكونها لا تأخذ الخصوصيات النمساوية، مثل نظام العقود الجماعية، بعين الاعتبار بشكل كافٍ. وحول قضية فجوة الأجور بين الرجال والنساء، أشار Knill إلى أن العوامل الهيكلية، مثل تباين ساعات العمل واختلاف القطاعات، تفسر الجزء الأكبر من هذه الاختلافات. واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن البيروقراطية المتزايدة تعد من أكبر عوائق الاستثمار في النمسا، قائلًا: “لسنا بالتأكيد أبطالاً في التنفيذ” عندما يتعلق الأمر بإجراءات خفض البيروقراطية.



