دراسة حديثة لـ (AK): 44% من الشباب الأكثر فقراً عاجزون عن إكمال تحصيلهم العلمي في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

أظهرت نتائج “مرصد الشباب” الثاني لغرفة العمل النمساوية في فيينا (AK)، والذي عُرضت نتائجه يوم الثلاثاء، أن آثار التضخم وغلاء المعيشة قد ترصخت وتعمقت لدى فئة الشباب منذ عام 2024. وكشفت الدراسة عن استمرار وجود فجوات وفروق شاسعة بين الثلثين الأعلى والأدنى دخلاً من الفئة المستهدفة.

الفجوة المالية وأثرها على جودة الحياة اليومية للشباب

وفقاً للدراسة الاستقصائية التي أجراها معهد البحوث “Foresight” بتكليف من الغرفة خلال شهري فبراير ومارس، وشملت 1,500 شاب وشابة يمثلون حوالي 1.4 مليون شاب مقيم في النمسا تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاماً، فإن مستويات الرضا والتفاؤل والفرص التعليمية تعتمد بشكل مباشر على الوضع المالي للمستطلعين.

وبينت الدراسة أن 30% فقط من الشباب يمكنهم “العيش بشكل جيد”. وفي المقابل، فإن أموال المعيشة تكفي الفئة المتوسطة التي تمثل 40%، بينما تعجز نسبة الـ 30% المتبقية في الثلث الأدنى دخلاً عن تغطية تكاليف حياتهم بيسر. وفي الوقت الذي أعرب فيه ثلاثة أرباع المشاركين عن رضاهم العام عن حياتهم، أبدى نصفهم فقط ارتياحاً لظروفهم المالية الخاصة. وللتعامل مع تداعيات الغلاء، اضطر 47% من الشباب إلى التوفير في شراء السلع والمواد الغذائية خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، واقتصد 44% منهم في مصاريف العطلات والإجازات، في حين استنزف 40% من المستطلعين مدخراتهم بالكامل، واضطر 18% منهم إلى السحب على المكشوف من حساباتهم المصرفية.

فجوة تعليمية خطيرة وتهديد لفرص التأهيل المهني

تظهر الفجوة بوضوح صارخ عند الحديث عن قطاع التعليم؛ إذ حالت الظروف المالية الصعبة دون بدء 44% من الشباب الأكثر فقراً لتعليمهم أو تدريبهم المهني، أو أجبرتهم على قطعه وترك مقاعد الدراسة. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة المتأثرين بهذه المعوقات التعليمية 19% كمتوسط عام لجميع الفئات، وتنخفض هذه النسبة لتصل إلى 2% فقط بين الشريحة الأكثر ثراءً.

تباين حاد في مستويات التفاؤل بالمستقبل والمنظور الوطني

ينعكس التفاوت المالي بوضوح على نظرة الشباب للمستقبل؛ حيث ينظر 38% فقط من شباب الثلث الأدنى دخلاً بتفاؤل إلى مستقبلهم الشخصي، مقارنة بنسبة تصل إلى 82% لدى نظرائهم في الثلث الأعلى دخلاً. وبشكل عام، يتبنى ثلثا الشباب في المتوسط نظرة متفائلة لمستقبلهم الخاص، إلا أن توقعاتهم بشأن مستقبل النمسا كدولة تبدو أكثر سلباً؛ إذ يعتقد 56% فقط من الطبقة العليا و24% فقط من الطبقة الدنيا بأن مستقبل البلاد سيكون إيجابياً.

وأشارت كاتبة الدراسة Martina Zandonella إلى أن عوامل الدعم الاجتماعي والظروف المستقرة، مثل كفاءة دولة الرفاهية والضمان الاجتماعي، تعزز تفاؤل الشباب. وأضافت أن المشاكل المالية وغياب الآفاق المهنية الواضحة تثير قلق ما يقرب من نصف المشاركين. وفي حين يعتمد تفاؤل فئة الدخل المنخفض بشكل رئيسي على توفر فرص العمل والآفاق المهنية الواضح لهم، فإن البيئة الاجتماعية المحيطة تلعب الدور الأكبر في تفاؤل الفئات الأكثر ثراءً.

تزايد الرغبة في المشاركة المجتمعية والتمثيل السياسي

أكدت الباحثة Zandonella أن الارتباط الأقوى والأشد تأثيراً في مستويات الرضا العام للشباب يعود إلى القدرات والإمكانيات المالية، متفوقاً في ذلك بكثير على تأثير عوامل أخرى مثل الجنس، أو مكان الإقامة، أو الخلفية المهاجرة.

ومن الناحية السياسية والديمقراطية، لفتت الدراسة الانتباه إلى تضاعف نسبة الشباب الذين لا يحملون الجنسية النمساوية (وبالتالي لا يملكون حق التصويت) خلال العشرين سنة الماضية لتصل إلى 27% من إجمالي الشباب في النمسا. وخلافاً للاعتقاد الشائع بزهود الشباب وعزوفهم عن المشاركة، عبر 72% من المشاركين عن رغبتهم في الحصول على مزيد من الفرص للمشاركة المجتمعية الفعالة، في حين ينشط نحو نصفهم بالفعل في الجمعيات والمنظمات التي تمثل مصالحهم.

مطالبات نقابية وسياسية بإجراءات عاجلة في مجالات الإسكان والعمل والتعليم

دعت Ilkim Erdost، مديرة قطاع التعليم في غرفة العمل النمساوية بفيينا (AK Wien)، إلى تركيز الجهود الحكومية على سياسات التعليم وسوق العمل والإسكان. واعتبرت أن تحديد سقف لإيجار العقارات، المطبق منذ أبريل الماضي، يمثل “خطوة أولى”، لكنها طالبت بوضع قانون إيجار موحد ينظم سوق العقارات الخاص بشكل فعال ويلغي العقود محددة المدة.

من جهتها، طالبت Laura Zandonella، نائب رئيس شبيبة اتحاد النقابات النمساوية، القطاعين السياسي والاقتصادي بتبني تدابير لإنشاء فرص تدريب مهني عادلة الأجر وتوفير مساكن بأسعار معقولة وإشراك الشباب بشكل منهجي في صنع القرار.

وفي ردود الفعل، أعربت منظمة المساعدات الاجتماعية “Volkshilfe” عن قلقها البالغ إزاء نتائج الدراسة، وطالب مديرها Erich Fenninger مجدداً بإقرار نظام أساسي لضمان دخل الأطفال، مؤكداً أن “التفاؤل بالمستقبل يجب ألا يتحول إلى مسألة طبقية واجتماعية”. كما وصف المتحدث باسم شبيبة الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ)، Paul Stich، نتائج الدراسة بأنها “تكليف وتفويض سياسي”، مشيراً إلى الإجراءات التخفيفية التي اتخذتها الحكومة سابقاً لمواجهة الغلاء مثل كبح أسعار الإيجار وتوفير تعرفة الضمان الاجتماعي للكهرباء وكبح أسعار الوقود. ومن جانبه، وصف حزب الحرية النمساوي (FPÖ) نتائج التقرير بـ “الصادمة والمروعة”، معتبراً إياها نتيجة مباشرة لسياسات الديون غير المسؤولة التي اتبعتها الحكومة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى