على خطى كرواتيا والمجر.. هل تفرض النمسا سقفاً لأسعار المحروقات لمواجهة التضخم؟

فيينا – INFOGRAT:
تسببت الحرب المندلعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في دفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية يوم الاثنين، قبل أن تشهد تراجعاً ملحوظاً في المساء. وجاء هذا التحول عقب مقابلة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع شبكة “سي بي إس نيوز” (CBS News)، صرح فيها بأن الحرب “انتهت تقريباً”، مما أدى إلى هبوط سعر خام برنت إلى 89.20 دولاراً للبرميل، مسجلاً انخفاضاً بنحو 30 دولاراً عن ذروة ليلة الاثنين. ورغم هذا التراجع، لا تزال حدة النقاش حول التدخل في الأسواق تتصاعد، بما في ذلك الداخل النمساوي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
في فيينا وبريغنز، سجلت أسعار الديزل في المحطات الأرخص سعراً ظهر الاثنين ما دون 1.9 يورو بقليل، بينما استقر البنزين عند نحو 1.7 يورو للتر. وبالمقارنة مع الأسبوع الذي سبق اندلاع الحرب في إيران، كان متوسط سعر الديزل 1.6 يورو والبنزين 1.5 يورو، مما يعكس حجم القفزة السعرية.
مقترحات خفض الضرائب
في ظل هذه الضغوط، أعلن المستشار الاتحادي “كريستيان شتوكر” (عن حزب الشعب ÖVP) تأييده لخفض مؤقت للضرائب على الوقود. وصرح في بيان له: “لا ينبغي أن تكون هناك أرباح ناجمة عن الأزمات على حساب السائقين والشركات. الدولة لا يجوز أن تتحول إلى مستفيد من الأزمة عبر زيادة إيراداتها الضريبية على كاهل المواطنين”. وأكد شتومر ضرورة إعادة المداخيل الضريبية الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى المواطنين في شكل تخفيف مالي، مشيراً إلى أن الحكومة تدرس حالياً النموذج الأكثر دقة وفعالية لتحقيق ذلك.
بابلر يطالب بسقف للأسعار
من جانبه، أعرب نائب المستشار “أندرياس بابلر” (عن الحزب الاشتراكي SPÖ) عن شكوكه تجاه خفض الضرائب، معتبراً أن الأزمة تعود لخلل هيكلي في السوق. واقترح بابلر بدلاً من ذلك فرض “سقف للأسعار” على غرار النموذج الكرواتي، والذي يعتمد أساساً على تقليص هوامش ربح المصافي ومشغلي محطات الوقود.
يُذكر أن كرواتيا والمجر كانتا أول دولتين في الاتحاد الأوروبي تفرضان سقفاً للأسعار يوم الاثنين؛ حيث أعلن رئيس الوزراء الكرواتي “أندريه بلينكوفيتش” عن حد أقصى لسعر الديزل عند 1.55 يورو والبنزين عند 1.50 يورو اعتباراً من يوم الثلاثاء.
تحذيرات من “مرور” التضخم
حذر “غابرييل فيلبرماير”، رئيس معهد البحوث الاقتصادية (WIFO)، من اتخاذ قرارات متسرعة، معتبراً أن التدخل يصبح مبرراً فقط إذا شهدت الأسعار ارتفاعات أكبر بكثير. ومع ذلك، شدد فيلبرماير على أن سعر الوقود هو “سعر سياسي بامتياز” ويؤثر بقوة على التضخم، مؤكداً ضرورة عدم السماح للتضخم “بالمرور دون تدخل” كما حدث في تجارب عامي 2022 و2023.
تأجيل ضخ الاحتياطيات الاستراتيجية
يعود السبب الرئيسي لقفزة الأسعار إلى توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز بسبب المعارك في إيران. ورغم مشاورات مجموعة الدول السبع (G7) حول إمكانية ضخ كميات من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية التي تديرها وكالة الطاقة الدولية (IEA)، إلا أن المجموعة رفضت الخطوة في الوقت الحالي. وصرح وزير المالية الفرنسي “رولان ليسكيور” بأن الوقت لم يحن بعد، لكن ضخ الاحتياطيات يبقى خياراً وارداً في الأسابيع المقبلة لاستقرار السوق.
من جهتها، طمأنت المفوضية الأوروبية بأن إمدادات النفط والغاز في دول الاتحاد مؤمنة لمدة تصل إلى 90 يوماً رغم انقطاع سلاسل التوريد، مشيرة إلى أن القلق الحالي ينصب على ارتفاع الأسعار أكثر من توفر الإمدادات.



