ظاهرة التسابق الاستعراضي في شارع “Gürtel” بفيينا.. استعراض خطير لـ “الفحولة” يهدد سلامة المارة

النمسا ميـديـا – فيينا:
تحول شارع “الحزام” (Gürtel) المتعدد المسارات في العاصمة فيينا من مجرد طريق رئيسي يربط بين مناطق المدينة إلى حلبة سباق واستعراض، حيث تشهد العاصمة النمساوية توسعاً لظاهرة “مجموعات التسابق والسرعة الجنونية” (Raserszene). ويقوم هؤلاء السائقون بالمخاطرة بحياتهم وحياة الآخرين من خلال الدوران السريع والانتقال المفاجئ بين المسارات بسرعات هائلة، متباهين بنشر مقاطع فيديو لأفعالهم المتهورة على منصات التواصل الاجتماعي.
استعراض الفحولة والدوافع النفسية للمتسابقين
في المقابل، تتمايز مجموعة أخرى من عشاق السيارات في فيينا عن هؤلاء المتهورين، حيث يقتصر شغفهم على عرض سياراتهم مع الالتزام التام بالقوانين المرورية، معبرين عن استيائهم من المتسابقين الذين يتجمعون عند محطات الوقود والمواقف للانطلاق في جولات خطيرة ب شارع “Gürtel”. وفي تحليل نفسي لهذه الظاهرة، أوضح الخبير النفسي والمعالج روميو بيسوتي، من مركز استشارات الرجال في فيينا (Männerberatung Wien)، أن هذه السلوكيات تمثل في جوهرها “استعراضاً للفحولة والذكورية”. وأشار إلى أن الهدف الرئيسي لهؤلاء الشباب هو إثبات الشجاعة والجرأة والمكانة الاجتماعية من خلال إظهار الخوف الأقل والمخاطرة الأكبر، حيث ترتفع مكانة السائق بين أقرانه كلما زاد حجم الخطر الذي يتحدى به القوانين.
التبعات القاسية وغياب الآفاق المستقبلية
أكد بيسوتي أن الوعي بالخطر موجود لديهم، لكن العواقب الحقيقية لا يدركها هؤلاء الشباب إلا بعد وقوع الكارثة، مثل تعرضهم لحوادث تؤدي إلى بتر أطرافهم أو الإصابة بإعاقات دائمة، أو عيشهم بمشاعر ذنب هائلة نتيجة التسبب في إصابة الآخرين. وتنتشر هذه الظاهرة بين فئة الشباب من مختلف الخلفيات الاجتماعية، لكنها تتركز بشكل أكبر لدى الشباب غير المندمجين اجتماعياً، والذين يفتقرون إلى فرص العمل الواعدة وتحمل المسؤولية في حياتهم. وشدد الخبير على أهمية بناء برامج تواصل مبتكرة للوصول إلى هؤلاء الشباب وانتشالهم، مؤكداً استعداد المركز لتنفيذ هذه البرامج فور توفر التمويل اللازم.
إجراءات الشرطة النمساوية وتأثير العقوبات
من جهتها، أكدت الشرطة النمساوية في فيينا أن ملاحقة المتسابقين تُعد من الأولويات الكبرى لديها منذ سنوات، مشيرة على لسان المتحدث باسمها، ماركوس ديتريش، إلى مواجهة هذه المناورات الخطيرة والمخالفات المرورية وإثارة الضوضاء عبر حملات تفتيش مكثفة ومستمرة. وتتراوح العقوبات المفروضة بين تحرير بلاغات، وسحب رخص القيادة ولوحات السيارات، وصولاً إلى مصادرة المركبة ذاتها. ورغم ذلك، يرى الخبير النفسي روميو بيسوتي أن هذه العقوبات لا تشكل رادعاً كافياً، بل إنها تُحتسب مسبقاً من قبل المتسابقين وتزيد من “شهوتهم للمغامرة والشهرة” وتُضفي نوعاً من “التميز” على من يتم ضبطه. واقترح بيسوتي كحل بديل مواجهة هؤلاء المتسابقين المتهورين مع ضحايا حوادث الطرق بشكل مباشر، ليروا بأعينهم النتائج الكارثية للمخاطر التي يرتكبونها عندما تفلت الأمور من أيديهم.