أزمة جفاف في سالزبورغ.. خطر الاختناق يهدد الثروة السمكية في الولاية

النمسا ميديـا – سالزبورغ:
تواجه الأسماك في المسطحات المائية بولاية سالزبورغ خطر الموت اختناقاً خلال العام الحالي، جراء الجفاف وانخفاض مناسيب المياه وموجات الحر الشديدة التي ألحقت أضراراً بالغة بالبيئة المائية. ولم تسهم الأمطار التي هطلت مؤخراً في تخفيف حدة هذه الأزمة على المدى الطويل. ولدفع هذا الخطر، تزايدت عمليات الصيد الاضطراري الطارئة التي ينفذها الصيادون لإنقاذ الأسماك من الاختناق، في حين تخطط الولاية لتدشين 25 محطة قياس جديدة لحماية الأحياء المائية.
ارتفاع درجات الحرارة ونقص الأكسجين يهددان الحياة المائية
وعندما ترتفع درجات حرارة الجداول والأنهار والبحيرات في سالزبورغ خلال الصيف، تضيق سبل العيش أمام العديد من أنواع الأسماك المحلية، ولا سيما “سمك السلمون المرقط” (Bachforelle)، و”الآش” (Äsche)، و”الكوبة” (Koppe)، والتي تعتمد أساساً على المياه الباردة والغنية بالأكسجين. ووفقاً لـ Daniela Latzer، المديرة التنفيذية لجمعية صيادي الأسماك في سالزبورغ، فإن استمرار ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة يضع هذه الأنواع الحساسة تحت ضغط شديد قد يهدد حياتها. وتتفاقم الأزمة مع انخفاض منسوب المياه، حيث تسخن المياه بشكل أسرع وينضب الأكسجين، مما يحرم الأسماك من الملاذات الباردة ويؤدي لاختناقها، وهو خطر يمتد أيضاً إلى الأسماك الصغيرة واليرقات والبيض.
عمليات الصيد الاضطراري كطوق نجاة أخير
وأوضحت Latzer أن أعداد أجزاء الأنهار والجداول الجافة في تزايد مستمر منذ سنوات. وعند انخفاض المياه، قد تعجز الأسماك عن العودة إلى المجرى الرئيسي بسبب فقدان الروابط المائية، فتحتجز في برك منعزلة ضحلة وفقيرة بالأكسجين مما يعرضها للموت. وقد شهدت المناطق الأكثر تضرراً، مثل منطقة “فلاخغاو” (Flachgau)، عمليات صيد اضطراري لإنقاذ الأسماك هذا الموسم، شملت نهر “ألمباخ” (Almbach) في بلدية “فايستيناو” (Faistenau) وبعض الروافد المؤدية إلى بحيرة “فوشلزي” (Fuschlsee)، حيث جرى إنقاذ الحيوانات باستخدام الشباك أو الصيد الكهربائي ونقلها إلى مناطق أكثر أماناً ووفرة بالأكسجين. وفي سياق متصل، اضطر موظفو شركة “Salzburg AG” إلى فتح نظام السدود لإعادة تدفق المياه من بحيرة “هينترزي” (Hintersee).
جفاف المجاري المائية وتأثر أجيال المستقبل
من جانبه، أشار خبير المياه الجارية Otto Lapuch إلى رصد العديد من الجداول المغذية – التي تعد موائل رئيسية للتفريخ – وهي في حالة جفاف وسخونة شديدة في منطقتي “فلاخغاو” و”لونغاو” (Lungau). وعقب موجة الحر في نهاية يونيو، سجلت بحيرتا “فولفغانغزي” (Wolfgangsee) و”فوشلزي” مستويات حرارة غير معتادة تجاوزت المعدلات الطبيعية لهذا الوقت من العام. وعزا Lapuch تدهور حالة الجداول إلى غياب التظليل والغطاء النباتي على الضفاف بسبب التوسع الزراعي، مما يفقد الأسماك مصادر غذائها كالحشرات، فضلاً عن تأثيرات التغير المناخي والحيوانات المفترسة كقضاعة النهر والبلشون الرمادي. كما أدى تراجع منسوب المياه إلى جفاف مناطق وضع البيض؛ حيث جف بيض سمك “الرمح” (Hecht) ملتصقاً بالقصب في بعض البحيرات، مما يهدد بالقضاء على أجيال كاملة من الأسماك مستقبلاً.
25 نقطة قياس جديدة لرصد درجات الحرارة
واستجابة لهذه التطورات، يعمل الخدمة الهيدروغرافية لولاية سالزبورغ على إعادة توجيه قياسات درجات الحرارة. وذكر Harald Huemer، رئيس الخدمة الهيدروغرافية بالولاية، أن محطات القياس السابقة كانت تركز بشكل أساسي على رصد مناسيب المياه ولم تقدم دائماً بيانات حرارية دقيقة. ومن بين نحو 90 محطة مراقبة حالية، سيتم تجهيز 25 محطة بشكل خاص ومستهدف بأجهزة استشعار جديدة لمراقبة تأثيرات التغير المناخي والتدخلات البشرية على درجات حرارة المجاري المائية الكبرى مثل نهر “سالزاخ” (Salzach)، و”سالاخ” (Saalach)، و”إنس” (Enns)، و”مور” (Mur).
حلول مقترحة لتخفيف العبء عن البيئة المائية
يرى الخبراء أن ارتفاع الحرارة يعمل كمضخم للمشكلات الهيكلية القائمة في الموائل المائية المتضررة من السدود ومحطات الطاقة المائية. وتتضمن الحلول المقترحة زيادة حوض تجميع المياه، الحفاظ على السهول الفيضية، ومنع الأنشطة البشرية الضارة مثل سحب المياه غير القانوني لملء المسابح، أو ممارسة رياضة التجديف (Stand-up-Paddling) داخل مناطق القصب المحظورة لعدم إزعاج صغار الأسماك. كما أشار Maxim Teichert من المكتب الاتحادي لإدارة المياه إلى أهمية دور الزراعة عبر تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات للحفاظ على مناطق التفريخ من التلوث والبطن الطميية.