“هل نريد جمهورية قائمة على الأنقاض؟”.. المستشار النمساوي يهاجم حزب الحرية النمساوي (FPÖ)

النمسا ميديا – فيينا:

شنّ المستشار النمساوي ورئيس حزب الشعب (ÖVP)، Christian Stocker، هجوماً حاداً على رئيس حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، Herbert Kickl، محذراً من مساعي اليمين القومي الرامية إلى تدمير النظام القائم، ومعرباً في الوقت ذاته عن تطلعه إلى الخروج بالبلاد من “فخ التدمير السطحي” الذي تقع فيه الساحة السياسية والاجتماعية حالياً. وجاءت هذه التصريحات في مقابلة صحفية كشف فيها عن تفاصيل التعيينات الجديدة داخل حزبه والخطط السياسية والاقتصادية للمرحلة المقبلة.

تحذيرات من “جمهورية في حالة دمار”

وفي معرض تعليقه على الخطاب السياسي لحزب الحرية (FPÖ) ورئيسه Kickl، وصف Stocker تلك المواقف بأنها قائمة على “التحقير والازدراء من موقع يتسم بالصلف والفوقية”، مشيراً إلى أن النقاشات البرلمانية الحالية تعكس كراهية عميقة تثير التساؤلات حول مستقبل المجتمع النمساوي. وتابع المستشار منتقداً ما يصفه بـ “الجمهورية الثالثة” التي يروج لها الحزب قاصداً بها هدم النظام الحالي: “إن السعي لتدمير كل شيء ليس نهجاً مقبولاً؛ ماذا سيحدث إذا دُمّر كل شيء؟ هل نريد جمهورية قائمة على الأنقاض؟ أنا لا أريد ذلك، بل أريد جمهورية ثانية أفضل”. كما أعرب عن تأييده لإجراء التدقيق الأمني من قبل جهاز حماية الدستور (الاستخبارات) على الموظفين البرلمانيين بعد الأحداث الأخيرة في Leoben.

التغييرات الهيكلية في حزب الشعب ومواجهة التراجع

وجاءت هذه التصريحات تزامناً مع إعلان حزب الشعب (ÖVP) عن تعيين تعيينات إدارية جديدة، شملت اختيار Markus Gstöttner، المقرب من المستشار الأسبق Sebastian Kurz، كأمين عام جديد للحزب، بهدف مخاطبة المواطنين على “المستوى العاطفي” واستعادة الثقة لمواجهة النزيف المستمر للأصوات لصالح حزب الحرية (FPÖ)، لاسيما في المناطق الريفية. وعزا Stocker تراجع شعبية الأحزاب الحاكمة إلى تداعيات الأزمات العالمية المتلاحقة والتحقيقات القضائية السابقة، فضلاً عن سقف توقعات المواطنين المرتفع الذي يصعب تلبيته بشكل فردي كامل. ودعا المستشار إلى استعادة روح التفاؤل والاعتزاز بالمستوى العالي الذي تتمتع به النمسا بدلاً من التركيز الدائم على السلبيات.

ملفات ساخنة: الميزانية، نظام الصحة، والتجنيد الإلزامي

وفيما يتعلق بملف الرعاية الصحية و”شراكة الإصلاح”، نفى Stocker أن تكون الخطة تهدف إلى إغلاق المستشفيات، مؤكداً أن الهدف هو توجيه المرضى إلى مراكز الرعاية الأولية والتخصصية والطب عن بُعد لتخفيف الضغط عن المستشفيات. وبخصوص الميزانية العامة المقررة، أبدى تفاؤله بالالتزام بالحدود المالية رغم غياب الهوامش الاحتياطية الكبيرة ورغم تقلبات أسعار النفط العالمية الناتجة عن التصعيد في واشنطن وإيران. أما بشأن إصلاح الخدمة العسكرية، فقد حدد مهلة تنتهي بالصيف للتوصل إلى اتفاق لدخول الإصلاح حيز التنفيذ في مطلع يناير 2027، مهدداً باللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لحسم المسألة في حال استمرار الخلافات. وعلى صعيد الإعلام، أكد أن النقاشات مستمرة مع الشركاء للوصول إلى صيغة عادلة لدعم وسائل الإعلام، لافتاً إلى أن التغييرات المرتقبة في هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF) ابتداءً من سبتمبر تهدف إلى تحسين آليات اتخاذ القرار وتقليل حدة التسييس والإثارة الإعلامية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى