ابتكار علمي في النمسا.. قهوة “الإسبريسو” بديل آمن وصديق للبيئة للمواد السامة في المجهر الإلكتروني

حقق فريق بحثي من جامعة غراتس للتكنولوجيا (TU Graz) اكتشافاً علمياً غير مألوف، حيث توصلوا إلى إمكانية استخدام القهوة (الإسبريسو) كبديل فعال وآمن للمواد الكيميائية السامة والمشعة المستخدمة كعوامل تباين في الفحص بالمجهر الإلكتروني. وأثبتت الدراسة أن القهوة لا تترك أثراً لونياً في الفناجين والأسنان فحسب، بل يمكنها صبغ طبقات الأنسجة البيولوجية بدقة عالية، محققة نتائج تفوق أحياناً المواد التقليدية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
جاءت فكرة البحث من ملاحظة شخصية للباحثة “كلاوديا مايرهوفر” (Claudia Mayrhofer)، من معهد المجهر الإلكتروني والتحليل النانو في جامعة غراتس للتكنولوجيا، حيث استلهمت الفكرة من البقع الدائرية الجافة التي تخلفها القهوة المنسية في الفناجين. وبناءً على ذلك، قامت “مايرهوفر” بدراسة تأثير القهوة كعامل صبغ لتعزيز التباين في العينات المجهرية.
بديل صديق للبيئة
تعتبر عملية تعزيز التباين الخطوة الأخيرة قبل فحص عينات الأنسجة الرقيقة جداً، والتي تفتقر بطبيعتها إلى الوضوح الكافي تحت المجهر. وعلى مدار عقود، كان “خلات اليورانيل” (Uranylacetat) هو المادة الأكثر استخداماً لهذا الغرض، رغم سميتها الشديدة وخصائصها الإشعاعية. لذا، ظل العلماء يبحثون لفترة طويلة عن بدائل صديقة للبيئة وغير ضارة.
وقد تعاونت “مايرهوفر” مع رئيسة فريق البحث (Ilse Letofsky-Papst) لاختبار الخصائص الصبغية للقهوة، حيث أجريت التجارب الأولية على مقاطع من أنسجة أسماك “الزيبرا” (Zebrafischen). ولاستخلاص مادة الصبغ، تم تحضير محلول بتركيز 10% من تفل القهوة الطازج وغليِه لمدة 30 دقيقة.
نتائج مذهلة وتفوق في الأداء
أظهرت نتائج التقييم التي قارنت قدرة القهوة على الصبغ مقابل مواد التباين التجارية المعتادة و”خلات اليورانيل”، أن الإسبريسو قدم قيم تباين جيدة جداً. وصرحت “مايرهوفر” بأن النتائج كانت في بعض الأحيان أفضل من تلك التي يحققها “خلات اليورانيل” التقليدي.
من جانبها، أكدت “ليتوفسكي-بابست” أن هذه النتائج تضع القهوة كبديل جدي ومنافس للمواد السامة، مشيرة إلى أن الفريق نشر نتائج دراسته في المجلة العلمية المتخصصة “Methods”. ومع ذلك، شددت الباحثات على أن التطبيق الواسع لهذه الطريقة في المجهر الإلكتروني البيولوجي لا يزال يتطلب مزيداً من الدراسات والاختبارات على أنواع مختلفة من الأنسجة.



