النمسا تخفق في الالتزام بالموعد النهائي للاتحاد الأوروبي بشأن حماية النشطاء والصحفيين من الملاحقات القضائية الكيدية

النمسا ميـديـا – فيينا:

تنتهي غداً الخميس المهلة المحددة لتنفيذ توجيهات الاتحاد الأوروبي الخاصة بمكافحة دعاوى “SLAPP” (الدعاوى الاستراتيجية ضد المشاركة العامة)، وسط انتقادات واسعة لتأخر النمسا في إقرار التشريعات اللازمة. ووفقاً لما أورده موقع ORF.at، فإن هذه الدعاوى تهدف بشكل أساسي إلى ترهيب المجتمع المدني وإسكات الأصوات الناقدة ووسائل الإعلام عبر استغلال الأدوات القانونية بشكل تعسفي، وهو ما بات يشكل ظاهرة متزايدة في البلاد.

عراقيل سياسية وخلافات داخل الائتلاف الحكومي

على الرغم من جاهزية مسودة القانون منذ الخريف الماضي في وزارة العدل التي ترأسها الوزيرة Anna Sporrer (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، إلا أن المشروع لا يزال عالقاً في مرحلة “التنسيق السياسي”. وتشير التقارير إلى وجود خلافات داخل الائتلاف الحكومي، حيث يُبدي حزب الشعب (ÖVP) تحفظاً حيال توسيع نطاق القانون ليشمل القضايا المحلية، مفضلاً الاكتفاء بالحد الأدنى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي والمتعلق بالقضايا العابرة للحدود فقط.

مطالبات بشمول القضايا الوطنية لضمان فاعلية القانون

حذر خبراء وممثلون عن منظمات المجتمع المدني، مثل منظمة Greenpeace ونادي الصحافة Concordia، من أن حصر القانون في القضايا العابرة للحدود سيجعله “بلا أنياب”. وأكد Walter Strobl، رئيس الخدمة القانونية في نادي Concordia، أن الغالبية العظمى من هذه الدعاوى تتم بين أطراف داخل النمسا. ووفقاً لبيانات تحالف “CASE” الأوروبي، فإن أكثر من 90% من أصل 1303 حالة موثقة في أوروبا بين عامي 2010 و2024 كانت قضايا محلية، سجلت النمسا منها 23 حالة رسمية.

آليات الحماية والعقوبات الرادعة المقترحة

تتضمن التوجيهات الأوروبية، التي تسعى وزارة العدل لتبنيها محلياً، إمكانية تقديم طلب للمحكمة لرفض الدعاوى غير المؤيدة قانوناً بشكل سريع، وإعفاء المدعى عليهم من التكاليف الباهظة. كما تطالب مجموعات العمل بفرض عقوبات مالية رادعة على الشركات الكبرى التي تستخدم هذه الدعاوى كأداة ضغط، بحيث تُحتسب الغرامات بناءً على القدرة المالية للمدعي، لضمان عدم اعتبارها مجرد مخاطرة محسوبة التكاليف.

مؤشرات التعرف على دعاوى الترهيب “SLAPP”

أوضح المختصون أن تحديد ما إذا كانت القضية تندرج تحت تصنيف “SLAPP” يعتمد على عدة مؤشرات، منها وجود اختلال صارخ في ميزان القوى بين المدعي (غالباً شركات كبرى أو جهات نافذة) والمدعى عليه (صحفيون أو نشطاء)، والمطالبة بتعويضات مالية مبالغ فيها، أو استهداف الصحفيين بصفاتهم الشخصية بدلاً من مؤسساتهم الإعلامية. وشدد Strobl على ضرورة وجود نظام تعويض كامل وشامل للضحايا، حتى في الحالات التي تنتهي بانتصارهم في القضاء، نظراً للتكاليف القانونية المرهقة التي يتحملونها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى