تعثر إصلاح قانون “المساعدات الاجتماعية” في النمسا.. اشتراطات من “الاشتراكيين” تصطدم بضغوط “الشعب”

فيينا – INFOGRAT:

تشهد أروقة الحكومة النمساوية حالة من الجمود والتخبط حيال “الإصلاح الشامل للمعونة الاجتماعية”، حيث كشفت تقارير إعلامية صادرة يوم الثلاثاء عن توقف المفاوضات بين الشركاء في الائتلاف الحاكم منذ أشهر دون تحقيق أي تقدم ملموس، وسط تبادل للاتهامات خلف الكواليس حول المتسبب في هذا الانسداد السياسي.

ووفقاً لما أوردته صحيفة “Die Presse”، فإن الهدوء الذي ساد الملف مؤخراً كان مقصوداً من جانب حزب الشعب (ÖVP)، الذي آثر عدم ممارسة ضغوط إضافية خلال فترة انعقاد المؤتمر الحزبي للاشتراكيين، لتجنب تأجيج الصراعات الداخلية لدى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ). وترى الدوائر الحكومية أن استقرار “Andreas Babler” في منصبه كزعيم للحزب يساهم في استقرار الائتلاف، حيث إن أي تغيير في القيادة الاشتراكية قد يرفع من احتمالات التوجه نحو انتخابات مبكرة، وهو سيناريو لا تفضله أطراف الحكومة حالياً وفقاً لاستطلاعات الرأي.

ومع انتهاء المؤتمر الحزبي، تُشير المصادر إلى دخول العلاقة بين الشركاء مرحلة جديدة تتسم بخشونة النبرة، خاصة مع إصرار حزب الشعب على رفع وتيرة الضغوط لإنجاز الإصلاح. وتتمحور نقاط الخلاف الأساسية حول رغبة حزب الشعب وحزب “نيوس” (Neos) في إجراء تقليصات حادة في المساعدات، مستشهدين بحالات تتقاضى فيها عائلات اللاجئين مبالغ تصل إلى 6,000 يورو أو أكثر، وهو ما يرفضه الاشتراكيون بشدة.

وفي المقابل، يتمسك الحزب الاشتراكي بمشروعه الخاص “الضمان الأساسي للطفل” (Kindergrundsicherung)، ويرفض تمرير أي إصلاح لا يدمج هذا المشروع ضمن منظومة المعونة الاجتماعية. كما تبرز قضية المهاجرين كحجر عثرة إضافي، حيث يدور النقاش حول فرض فترة انتظار مدتها ثلاث سنوات قبل الحصول على المزايا الكاملة، وهي تفاصيل لا تزال محل نزاع حاد.

وعلى صعيد الولايات، بدأت بعض الأقاليم بالفعل في اتخاذ إجراءات منفردة وتقليص المعونات، مما يهدد الهدف الأساسي المذكور في البرنامج الحكومي والمتمثل في إيجاد إطار فيدرالي موحد بدلاً من “رقعة الشطرنج” الحالية في القوانين المحلية. وتتزايد الضغوط المالية على الحكومة، حيث تم الاتفاق ضمن إجراءات خفض العجز على توفير مئات الملايين من اليورو في بند المساعدات الاجتماعية بحلول عام 2027.

وإلى جانب ملف المعونة، تلوح في الأفق أزمات أخرى تتعلق بدمج هيئة سوق العمل (AMS) بشكل أكبر في منظومة الصرف والرقابة لزيادة الضغط على القادرين على العمل، بالإضافة إلى الجدل المتوقع حول تمديد الخدمة العسكرية الإلزامية، مما ينذر بمفاوضات ميزانية ساخنة خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى