شريحة الـ 10% الأعلى دخلاً بالنمسا تدفع 60% من الضرائب.. كم يبلغ الحد الأدنى لرواتبهم؟


النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت بيانات حديثة مستندة إلى إحصاءات ضريبة الأجور الحالية في النمسا، عن أرقام غير متوقعة تصنف مستويات الدخل لدى الموظفين، حيث أظهرت التحليلات أن الكثير من العاملين يخطئون في تقدير حجم رواتبهم مقارنة بالملف العام للأجور في البلاد، وأن الوصول إلى فئة أصحاب الدخول المرتفعة يبدأ من مبالغ قد يراها الكثيرون ضمن نطاق الطبقة المتوسطة. وشملت هذه الإحصاءات الرسمية جميع الموظفين الخاضعين لضريبة الأجور، بما في ذلك العاملون بدوام جزئي أو الذين لم يعملوا طوال العام، في حين تم استبعاد المتقاعدين، وأصحاب العمل الحر، والعائدات الرأسمالية الصافية.
حدود مفاجئة لأصحاب الدخول المرتفعة
ووفقاً للبيانات الإحصائية، فإن الموظف في النمسا يعد من أصحاب الدخول المرتفعة (Besserverdiener) بمجرد وصول راتبه الشهري إلى حوالي 3,427 يورو إجمالي (Brutto). وتضم هذه الفئة عملياً وظائف مثل المعلمين، والمحاسبين، ومديري المستودعات، والخريجين الأكاديميين الجدد، بالإضافة إلى العديد من المهن التقنية مثل مطوري البرمجيات والمهندسين. وأشارت الإحصاءات إلى أن من يتقاضى راتباً شهرياً يصل إلى 5,051 يورو إجمالي، يصبح تلقائياً ضمن قائمة أعلى 20% من أصحاب الدخول في النمسا.
من هم أصحاب الأجور الصافية والعليا في النمسا؟
وتصبح التصنيفات أكثر حصرية عند تجاوز حاجز 5,879 يورو إجمالي شهرياً، حيث ينضم الموظف هنا إلى فئة الـ 10% الأغلى دخلاً في البلاد، وهي الفئة التي تتحمل وحدها مسؤولية دفع نحو 60% من إجمالي حصيلة ضرائب الأجور والدخل في النمسا. أما الوصول إلى قمة الهرم الضريبي والمالي ضمن فئة الـ 1% الأعلى دخلاً، فيتطلب تجاوز راتب شهري قدره 12,551 يورو إجمالي، وهي مكانة يتبوأها عادةً المديرون التنفيذيون للشركات الكبرى، وكبار المديرين، والأطباء المتميزون، والمحامون، في حين يسجل القادة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والتمويل، والاستشارات رواتب تتجاوز غالباً 7,400 يورو إجمالي شهرياً.
أين يقع غالبية الموظفين (أصحاب الدخول العادية والمتوسطة)؟
وعلى صعيد فئات الدخل الأخرى، يُصنف الموظف كصاحب “دخل طبيعي” (Normalverdiener) إذا كان يتقاضى راتباً يبدأ من حوالي 2,909 يورو إجمالي شهرياً، وهي شريحة تشمل موظفي الإنتاج، والإداريين، وموظفي الدعم الفني لتكنولوجيا المعلومات. تليها فئة أصحاب “الدخول المتوسطة” (Mittelverdiener) برواتب تتراوح بين 2,123 و 2,395 يورو إجمالي شهرياً، وينشط أصحابها غالباً في قطاعات تجارة التجزئة ومراكز الاتصال، بينما يقبع في نهاية السلم بائعو الدوام الجزئي، والمتدربون المهنيون (Lehrlinge)، والطلاب الجامعيون.
تأثير الدوام الجزئي والقطاعات الأكثر ربحية
من جانبه، أوضح خبير الأجور Conrad Pramböck أن هذه الأرقام تتأثر بشكل ملحوظ بمعدلات العمل بدوام جزئي، المنتشرة بوضوح بين النساء في النمسا، مما يؤدي إلى خفض متوسطات الأجور العامة. وأشار التقرير إلى أن جميع المبالغ المذكورة تعتمد على أساس الراتب الإجمالي المقسم على 14 راتباً سنوياً (كما هو متبع في النمسا)، علماً بأن الرواتب السنوية التي لا تتجاوز 13,539 يورو إجمالي (بعد خصم التأمينات الاجتماعية) المعفاة تماماً من ضريبة الأجور، تجعل النصف الأدنى من أصحاب الدخول (50%) يساهمون مجتمعين بنحو 1% فقط من إجمالي الحصيلة الضريبية للبلاد. وحلت قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والطاقة، والتمويل في صدارة المجالات الأعلى أجوراً، وسط تأكيدات الخبراء بأن التخصص، والتدريب المستمر، وتولي المسؤوليات القيادية هي المفاتيح الأساسية للوصول إلى فئة الـ 10% الأعلى دخلاً.



