فيينا في الصدارة.. ثلاثة أرباع العائلات المهاجرين في النمسا من ست دول يعتمدون على المساعدات الاجتماعية
النمسا ميـديـا – فيينا:
أظهرت بيانات إحصائية حديثة أصدرتها هيئة الاحصاءات النمساوية Statistik Austria بتكليف من وزارة الاندماج النمساوية، أن جزءاً كبيراً من أسر اللاجئين وأصحاب الحماية المؤقتة المنحدرين من ست دول رئيسية يعتمدون حالياً على المساعدات الحكومية وأموال الضرائب لتأمين معيشتهم، حيث تبين أن نحو 47 في المئة من هذه الأسر على مستوى النمسا غير قادرة على إعالة نفسها بشكل كامل من دخلها الخاص، مع تسجيل العاصمة فيينا أعلى المؤشرات بنسبة اعتماد تصل إلى ثلاثة أرباع الأسر المستهدفة، وهو ما دفع وزيرة الاندماج Claudia Bauer للإعلان عن توجهات حكومية صارمة لربط المساعدات بمدى الالتزام بجهود الاندماج وسوق العمل.
بيانات إحصائية تشمل ست دول رئيسية
شملت الدراسة التحليلية التي أجرتها هيئة Statistik Austria نحو 103,000 أسرة في النمسا تضم على الأقل شخصاً واحداً يحمل صفة لاجئ معترف به، أو حاصلاً على الحماية Subsidiärem Schutz، أو يمر بإجراءات اللجوء الحالية. وتركزت الدراسة على المهاجرين المنحدرين من دول سوريا، وأفغانستان، والعراق، وإيران، والصومال، بالإضافة إلى الشيشان التابعة لروسيا الاتحادية، حيث كشفت النتائج الرسمية أن 47 في المئة من هذه الأسر لا يعتمد إعاشتها حصراً على الدخل المالي الذاتي.
فيينا تسجل المعدلات الأعلى لاعتماد أسر اللاجئين على الدعم الحكومي
أوضحت الأرقام تبايناً جغرافياً كبيراً بين الولايات النمساوية، حيث برزت العاصمة فيينا بتسجيلها أعلى المعدلات؛ إذ تبين أن نحو 75 في المئة (ثلاثة أرباع) من أسر اللاجئين المستهدفة هناك تعتمد على أموال دافعي الضرائب والمساعدات الاجتماعية لتغطية نفقات المعيشة. وفي المقابل، انخفضت هذه النسب بشكل ملحوظ في بقية الولايات النمساوية الأخرى. وبالمقارنة مع الأسر التي لا تضم أفراداً وافدين أو مهاجرين، أشار التقرير إلى أن نسبة القدرة على الإعالة الذاتية تتراوح في الولايات النمساوية بين 90 و93 في المئة، في حين تبلغ في فيينا نحو 86 في المئة، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تدرج الإعانات العائلية Familienbeihilfe ضمن احتساب مصادر الدخل المعتمدة.
وزيرة الاندماج تعلن تشديد الإجراءات وربط المساعدات بجهود الاندماج
عقبت وزيرة الاندماج النمساوية Claudia Bauer على هذه المؤشرات مؤكدةً على ضرورة اتخاذ خطوات عملية عاجلة، وأوضحت أن وظيفة دولة الرفاهية والخدمات الاجتماعية تكمن في تمكين الأفراد من الاعتماد على أنفسهم اقتصادياً في أسرع وقت ممكن، مشددةً على أن الاعتماد الدائم والمستمر على المساعدات الحكومية لا ينبغي أن يشكل عامل جذب أو حافزاً للبقاء دون عمل. وأعلنت الوزيرة عن توجه الوزارة المستقبلي لفرض متطلبات الاندماج بشكل أكثر صرامة، متوعدةً من لا يلتزم بالواجبات المحددة بمواجهة إجراءات تشمل تقليص قيمة الدعم المالي والمساعدات الاجتماعية الممنوحة له.
سوق العمل والتركيز الحكومي على خفض معدلات البطالة
أشارت وزارة الاندماج إلى تجربة سابقة في فيينا كدليل على فاعلية السياسات الصارمة؛ حيث أظهرت بيانات الهيئة العامة لسوق العمل AMS أن تعديل شروط تقديم الحد الأدنى من الأمان الاجتماعي Mindestsicherung لفئة حاملي الحماية التكميلية أو المؤقتة أسهم بشكل واضح في خفض معدلات البطالة بين أفراد هذه المجموعة واشتراط انخراطهم في الوظائف. واختتمت الحكومة النمساوية بالتأكيد على أن دمج الوافدين في سوق العمل يظل الهدف الأساسي لها، معيدةً التذكير بتصريح الوزيرة Claudia Bauer بأن “العمل هو المفتاح الحقيقي للاندماج”، وسط توقعات بأن تؤدي هذه الإحصائيات إلى زيادة حدة السجال السياسي الداخلي حول ملف المساعدات، الهجرة، وسياسات الاندماج في البلاد.