هل غيرت منصات التواصل العادات.. استقرار مبيعات كتب الأطفال في النمسا رغم ركود قطاع النشر

النمسا ميـديـا – فيينا:

بينما احتفل العالم يوم الخميس الماضي بيوم الكتاب، يواجه قطاع تجارة الكتب المحلي في النمسا ركوداً ملحوظاً، حيث شهد عام 2025 انخفاضاً في مبيعات وأرقام تداول معظم الفئات الأدبية. إلا أن قطاع كتب الأطفال والشباب حافظ على استقراره لسنوات، ليصبح واحداً من الفئات القليلة التي حققت أرباحاً تجاوزت سنوات سابقة، وذلك وفقاً لما أورده موقع “ORF.at” نقلاً عن بيانات اتحاد تجارة الكتب النمساوي (Hauptverband des Österreichischen Buchhandels – HVB). ورغم هذا الاستقرار، تبرز فجوة متزايدة بين الأطفال الذين يقرؤون بانتظام وأولئك الذين لا يقرؤون، مما يطرح تساؤلات حول تأثير الخلفية الاجتماعية والمنصات الرقمية على عادات القراءة.

ووفقاً للبيانات، يعد قطاع كتب الأطفال والشباب ثاني أكبر قطاع بعد الأدب الخيالي (Belletristik)، وهو ما يتناقض مع الصورة النمطية الشائعة بأن الأطفال يقضون أوقات فراغهم بشكل متزايد على الهواتف المحمولة. وبما أن مستويات القراءة لدى الشباب غير مرصودة بدقة في النمسا، يعتمد “نادي الكتاب النمساوي للشباب” (Österreichische Buchklub der Jugend) وشركات النشر على دراسات ألمانية تُجرى بانتظام حول استخدام الوسائط لمن هم في سن السادسة حتى التاسعة عشرة، والتي تشير إلى أن الوقت الذي يقضيه الأطفال والشباب في القراءة أسبوعياً لم يتغير بشكل يذكر في السنوات الأخيرة، تماماً كما هو الحال مع استخدام الهواتف الذكية والإنترنت.

ويعزو “نادي الكتاب النمساوي للشباب” استقرار سوق كتب الأطفال إلى وجود وعي مجتمعي قوي بأهمية القراءة. ومع ذلك، تؤكد Katrin Feiner من دار نشر “Tyrolia Verlag” أن ارتفاع المبيعات لا يعني بالضرورة زيادة في عدد الأطفال الذين يقرؤون، مشيرة إلى دور الخلفية الاجتماعية في ذلك. وأوضحت Feiner في تصريحات لـ “ORF.at” أن الأطفال من العائلات ذات الوضع المالي الأفضل كانوا يقرؤون أكثر في الماضي، وأن هذا الفارق قد اتسع مع مرور الوقت، واصفة الحالة بـ “الفجوة التي تزداد اتساعاً”.

ومن جانبه، يرى Johannes Knöbl من “نادي الكتاب النمساوي للشباب” أن شبكات التواصل الاجتماعي، رغم أنها أحدثت ضجة كبيرة حول القراءة في السنوات الأخيرة، إلا أنها تصل بشكل أساسي إلى الشباب الذين يحبون القراءة بالفعل وتعمل على تعزيز عاداتهم. ورغم ذلك، يشير Knöbl إلى إمكانات هذه المنصات في تعزيز التبادل المعرفي بين الشباب، وهو أمر حيوي لتحفيز المتعة في القراءة.

وفي سياق استجابة السوق لهذه المتغيرات، تتجه دور النشر نحو إصدار طبعات خاصة وتصاميم بصرية جذابة، حيث تؤكد Feiner أن التركيز في كتب الشباب ينصب على الجانب الفني للصور، وليس بالضرورة على تقليل تعقيد المحتوى. وفيما يخص المدارس، يلاحظ “نادي الكتاب النمساوي للشباب” توجهاً نحو محتوى تعليمي أبسط، وهو ما يراه Knöbl خطوة قد تساعد الأطفال الذين يواجهون صعوبات في القراءة، لكنها تحمل في الوقت ذاته خطر إحباط الأطفال الأكثر تمكناً.

وتختتم Feiner بالإشارة إلى أن قطاع تجارة الكتب يتمتع بأفضلية مقارنة بالمدارس، حيث يوفر تنوعاً كبيراً في العناوين والمستويات، مما يتيح حرية الاختيار، بعيداً عن المناهج المدرسية الثابتة. وتدعو Feiner إلى عدم التراخي في الجهود المبذولة لتشجيع القراءة، نظراً للمنافسة الكبيرة من المحتويات الأخرى المتاحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى