وزير الإعلام النمساوي يطرح نموذجاً جديداً لدعم الصحافة يركز على الجودة والاستقلالية

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشف وزير الإعلام Andreas Babler (SPÖ) عن خطة طموحة لإعادة هيكلة نظام دعم وسائل الإعلام في النمسا بشكل جذري، مستنداً إلى دراسة شاملة أعدها “Medienhaus Wien” بتكليف من الوزارة. تهدف الدراسة، التي عُرضت يوم الخميس، إلى تقديم “خيارات” لنموذج دعم جديد يبدأ تنفيذه في عام 2028، ويركز بشكل أساسي على تعزيز الجودة، الاستقلالية، والتنوع، لتكون بمثابة قاعدة للمفاوضات القادمة مع حزبي ÖVP و NEOS.

وصفت الدراسة المعنونة بـ “دعم الصحافة في النمسا” الوضع الراهن بـ “المظلم”، مشيرة إلى وجود “اضطرابات اقتصادية دراماتيكية” في المشهد الإعلامي المحلي تعكس “فشلاً ذريعاً للسوق”. وأكد معد الدراسة الباحث الإعلامي Andy Kaltenbrunner أن الصحافة تعيش حالة “تهديد وجودي” نتيجة المنافسة الدولية من شركات التكنولوجيا العملاقة ومنصات التواصل الاجتماعي، محذراً من أن “فشل الصحافة يعني فشل الديمقراطية”. وأظهرت الأرقام تراجعاً حاداً في عدد الصحفيين العاملين في النمسا من أكثر من 7,000 صحفي في عام 2006 إلى ما بين 4,600 و 4,800 حالياً.

من جانبه، صرح الوزير Babler أن نظام الدعم الحالي استهدف فقط الحفاظ على الهياكل القائمة وتعويض الخسائر دون تحقيق استقرار حقيقي، مما يجعل الإصلاح “ضرورة ملحة” في ظل تآكل عائدات الإعلانات. وتنتقد الدراسة تشتت الدعم الحالي بين صناديق متعددة تفتقر لمعايير الجودة الواضحة، حيث يتم توزيع حوالي 80 إلى 90 مليون يورو سنوياً، بينما يتمتع نظام تمويل هيئة الإذاعة النمساوية ORF بنحو 710 ملايين يورو عبر رسوم الأسر.

ويقترح النموذج الجديد رفع ميزانية الدعم إلى 110 ملايين يورو سنوياً، تحت شعار “من يمارس الصحافة يحصل على الدعم”. ويتوزع المقترح بواقع 30 مليون يورو لدعم الوظائف الصحفية، و30 مليوناً للبنية التحتية التحريرية، و20 مليوناً لدعم الاشتراكات الرقمية. كما يشترط النموذج توافر معايير صارمة تشمل الاستقلالية، الشفافية في التمويل والملكية، الالتزام بالقواعد الأخلاقية، والاحترافية الصحفية.

ولضمان النزاهة، تقترح الدراسة إنشاء لجنة لدعم الصحافة مكونة من سبعة أعضاء تحت رئاسة قضائية داخل هيئة الاتصالات النمساوية KommAustria، وتضم خبراء مستقلين لضمان تقليل النفوذ السياسي في توزيع الأموال. وفي ردود الفعل، أبدى اتحاد الصحف النمساوية (VÖZ) تحفظه على هذا “التحول الجذري”، معتبراً أن النظام الحالي يعمل ويحتاج فقط لتنفيذ الإجراءات الموعودة بسرعة، بينما رحبت نقابة الصحفيين بالخطوة، مشددة على ضرورة تطبيق الاتفاقات الجماعية وضمان أجور عادلة للصحفيين المستقلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى