أول اتهام بالإرهاب في عملية “الأقصر”.. محاكمة إمام نمساوي مصري بتهمة الترويج لتنظيم حماس
النمسا ميـديـا – فيينا:
تواجه الأوساط القضائية والأمنية في النمسا أول لائحة اتهام رسمية ذات صلة بالإرهاب في إطار عملية “الأقصر” (Operation Luxor) المثيرة للجدل، وذلك بعد قرابة ست سنوات من التحقيقات المكثفة وإغلاق العديد من الملفات. وتوجه النيابة العامة اتهامات لخطيب وإمام مسجد نمساوي بدعم حركة حماس والاشتراك في منظمة إرهابية.
تفاصيل لائحة الاتهام والخطب التحريضية
تستهدف لائحة الاتهام المرفوعة إماماً يحمل الجنسية النمساوية وهو من أصول مصرية، كان قد ألقى خطباً ومواعظ في مدينة Graz أولاً ثم في العاصمة فيينا لاحقاً، كما يشغل منصب رئيس جمعية في فيينا لا تزال قائمة قانونياً ولم تُحل وفقاً لسجل الجمعيات. وأكدت النيابة العامة في Graz لصحيفة “DER STANDARD” توجيه اتهامات للرجل تشمل الإشادة بالإرهاب، والتحريض على ارتكاب جرائم جنائية، وبث خطاب كراهية ومعاداة السامية، فضلاً عن الانتماء إلى منظمة إجرامية وجمعية إرهابية. ومن المقرر بدء جلسات المحاكمة في فيينا في 17 يونيو الجاري.
وتشير أوراق القضية إلى أن الإمام كان قد تنبأ في إحدى خطبه قبل أكثر من عشر سنوات قائلاً: “في عام 2020 ستبدأ نهضة لم يسبق لها مثيل، وفي عام 2027 ستختفي إسرائيل من الوجود على أيدي رجال نذروا أنفسهم لله”. ولم يقع الخطيب تحت المجهر الفعلي للأجهزة الأمنية إلا بعد صدور تقرير مفصل عنه من قِبل “مركز توثيق الإسلام السياسي” في النمسا.
خلفية عملية “الأقصر” وحصاد التحقيقات
شكلت عملية “الأقصر” صدمة في نوفمبر 2020 عندما شارك نحو 1000 عنصر من قوات الشرطة في مداهمة وتفتيش منازل عشرات المسلمين المشتبه في انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين. وقدم وزير الداخلية آنذاك، المستشار الحالي Karl Nehammer (من حزب الشعب ÖVP)، العملية حينها بوصفها “ضربة قاصمة ضد الإسلام السياسي”. ورغم الضجة الكبيرة، أسفرت التحقيقات الطويلة عن نتائج ضئيلة؛ حيث تم تبرئة معلم حوكم سابقاً بسبب العثور المصادف على محادثات هاتفية، في حين أُغلقت الملفات بحق معظم المتهمين من أفراد ومنظمات والبالغ عددهم أكثر من 100. وأكدت النيابة العامة في Graz أن 13 قضية فقط لا تزال مفتوحة وقيد التحقيق من أصل 100 إجراء قانوني، بينما أُسقطت القضايا الأخرى أو أُحيلت لجهات اختصاص أخرى.
وكانت المداهمات قد تعرضت لانتقادات حقوقية وقانونية واسعة منذ شتاء 2020؛ نظراً لتنفيذها بأسلوب تسبب في ترويع عائلات تضم أطفالاً صغاراً وبناءً على شبهات واهية. وجاءت العملية بعد أسبوع واحد من الهجوم الإرهابي الجهادي الذي شهدته فيينا، ورغم عدم وجود أي صلة موضوعية بين الحدثين، إلا أن التحضيرات الطويلة للعملية داخل جهاز حماية الدستور (المخابرات) تسببت حينها في تشتيت الانتباه وضعف الرقابة على تنظيم “داعش”. ووصفت أستاذة القانون الجنائي، Ingeborg Zerbes، التي حققت في الإخفاقات الأمنية المحيطة بهجوم فيينا، عملية “الأقصر” بأنها انطوت على “مشاكل قانونية ودستورية جسيمة”.
أبعاد دولية وشبكات ضغط مشبوهة
كشفت التحقيقات الاستقصائية عن أبعاد دولية للقضية؛ حيث أشارت المعطيات إلى أن شركة الأمن السويسرية “Alps Services” كانت على علم مسبق بموعد ومجريات المداهمات الأمنية. ويُعتقد أن الشركة كانت مكلفة من قِبل دولة الإمارات العربية المتحدة لإدارة حملة تشويه ضد من يُشتبه في أنهم أعضاء من الإخوان المسلمين في أوروبا. وارتبط اسم الباحث Lorenzo Vidino بالشركة السويسرية، وهو نفسه الذي عمل كخبير استشاري ومعد للتقارير المعتمدة في عملية “الأقصر”.
وعلى خلفية ذلك، قام عالم السياسة Farid Hafez، الذي كان مدرجاً كمتهم في عملية الأقصر قبل تبرئته، برفع دعوى قضائية بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة ضد Vidino بتهمة تشويه السمعة والإضرار المتعمد. وأفادت التقارير الصحفية الأخيرة بأن المحكمة الأمريكية المختصة رفضت هذه الدعوى أيضاً في مرحلة الاستئناف.



