“حب الظهور الرقمي”.. فيديوهات التواصل الاجتماعي تقود شرطة كارنتن لضبط قاصرين خرّبا جسراً قديماً

النمسا ميـديـا – كارنتن:

تسببت أعمال تخريبية متعمدة نفذها فتيان قاصران على مدار أسابيع في إلحاق أضرار جسيمة بجسر سكة حديد قديم في منطقة Unterkärnten، قبل أن تتمكن الشرطة من توقيفهما سريعا بعد قيامهما بتوثيق أفعالهما بالفيديو ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي. ووفقاً لما أعلنته الشرطة في مقاطعة كارنتن، فإن المشتبه بهما يبلغان من العمر 12 و13 عاماً، حيث تسللا عدة مرات في أوائل شهر حزنزان/يونيو الجاري، وعلى مدار أسبوع ونصف، إلى جسر سكة الحديد المغلق والمهجور الواقع بين Kleindorf وAdmont، والذي يمر فوق نهر Drau بالقرب من بحيرة Klopeiner See.

تفاصيل أعمال التخريب والسرقة

وأفادت التحقيقات أن الفتيين قاما بإزالة لافتة تمنع المرور، وإتلاف كابلات كهربائية، وتفجير مفرقعات نارية على الجسر، بالإضافة إلى إحراق سياج خشبي باستخدام رذاذ الشعر وموقد غاز (Bunsenbrenner). واستخدم القاصران في عمليات التخريب أدوات ومعدات قاما بسرقتها في وقت سابق من مدرستهما. ولم تتطلب القضية تحقيقات مطولة من قبل الشرطة، إذ قام الفتيان بنشر مقاطع فيديو توثق ممارساتهما التخريبية بشكل مباشر على شبكات التواصل الاجتماعي، مما قاد الأجهزة الأمنية إليهما بشكل فوري.

دوافع غامضة وتحليل نفسي

وأشارت الشرطة إلى أن دوافع هذه السلوكيات والتخريب المتعمد المتبوع بالنشر لا تزال غير واضحة حتى الآن. ومن جانبه، أوضحت الأخصائية النفسية للأطفال والشباب Stefanie Zwattendorfer أن الأطفال في سن الثانية عشرة والثالثة عشرة لا يمتلكون نضجاً كافياً فيما يتعلق بضبط الاندفاعات، وتقييم المخاطر، وتقدير العواقب، وأضافت أن غياب الوعي مع وجود ديناميكيات جماعية، أو الشعور بالملل، والرغبة في استعراض الذات عبر وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة، قد يساهم في تصاعد هذه السلوكيات بشكل حاد وسريع.

نصائح الخبراء للتعامل مع تجاوز الحدود

وأكدت الخبيرة النفسية أنه لا يمكن للآباء منع مثل هذه الحوادث تماماً، لكن يمكنهم الوقاية منها بوضع حدود واضحة. وأشارت إلى أنه في حال تجاوز الأطفال لهذه الحدود، يجب تطبيق عواقب واضحة دون التركيز على العقاب بحد ذاته، بل بجعلهم يستوعبون حجم أفعالهم وعواقبها، والتكاليف المترتبة عليها، والجهة التي ستتحمل المسؤولية. ونصحت Zwattendorfer أولياء الأمور بضرورة التعامل بجدية مع التجاوزات الصغيرة، وعدم الانتظار إذا كرر الأطفال تدمير الممتلكات، أو الكذب، أو نشر مقاطع فيديو خطيرة، بل يجب التحدث معهم بوضوح وإشراك المدرسة أو طلب الاستشارة التوجيهية إذا لزم الأمر.

العواقب القانونية والمالية

يُذكر أن جسر سكة الحديد المستهدف يتبع لملكية ولاية كارنتن، وهناك خطط مستقبلية لتحويله إلى مسار للدراجات الهوائية. ونظراً لأن الفتيين لم يبلغا بعد سن المسؤولية الجنائية (غير مكلفين قانونياً)، فلن يواجها عقوبات جزائية، بينما سيتعين على أولياء أمورهم تحمل التكاليف المالية الكاملة لإصلاح الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى