استثمارات مشبوهة.. جيفري إبستين ضخ ملايين الدولارات في بنك N26 الذي أسسه نمساويان

فيينا – INFOGRAT:

كشفت وثائق قضائية أمريكية حديثة، ضمن ما يعرف بـ “ملفات إبستين”، أن الملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين استثمر ملايين الدولارات في بنك N26 الإلكتروني عبر صناديق رأس مال استثماري. وتأتي هذه المعلومات لتربط بين أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل والبنك الذي أسسه النمساويان ماكسيميليان تايينثال وفالنتين ستالف، واللذان أكدا عدم علمهما المسبق بمصدر هذه الأموال، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.

أظهرت رسائل بريد إلكتروني، كتبها إبستين في فبراير 2019 قبل أشهر قليلة من القبض عليه بتهم الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للقصر، اهتماماً كبيراً بنتائج البنك المالية. وفي مراسلات مع “أندرو ماكورماك”، الشريك في شركة “فالار فينتشرز” (Valar Ventures) التي شارك في تأسيسها الملياردير بيتر ثيل، كتب إبستين: “أرى أن بنك N26 حقق أداءً جيداً للغاية”.

وبحسب إعادة بناء الأحداث التي قامت بها صحيفة “دير ستاندرد” (DER STANDARD) استناداً إلى مستندات استثمارية سرية نشرتها وزارة العدل الأمريكية في نهاية يناير، فإن إبستين ضخ نحو 40 مليون دولار في صناديق “فالار”، ذهب منها أكثر من 2.5 مليون دولار مباشرة لتمويل بنك N26 خلال مراحل تأسيسه المبكرة.

وفي تصريح لصحيفة “STANDARD”، أوضح المؤسس المشارك تايينثال أن الشركة لم تكن على علم بهوية إبستين كمستثمر، قائلاً: “في الصناديق الأمريكية، يُفترض عادةً أن الأموال نظيفة”. وأضاف أن شركة “فالار” لم تبلغ البنك باستثمارات إبستين، مؤكداً: “لو علمنا أن الأموال تأتي من مجرم مدان، لما قبلناها”. وكان إبستين قد أقر بذنبه منذ عام 2008 في تهم تتعلق بالتحريض على دعارة القصر.

وتشير البيانات المالية إلى أن شركة “فالار” استثمرت نحو 14.6 مليون دولار في N26 بين عامي 2015 و2016، وبناءً على حجم الصناديق، بلغت حصة إبستين في تلك الجولات التمويلية أكثر من 2.5 مليون دولار. ورغم أن البنك جمع إجمالي 1.8 مليار دولار من المستثمرين حتى الآن، إلا أن استثمارات إبستين جاءت في جولات التمويل الأولى (Series A)، وهي مرحلة حرجة تحدد الإمكانات المستقبلية لأي شركة ناشئة.

من جانبه، أفاد بنك N26 بأنه لم يشارك قط في أي تفاعلات بين المستثمرين وإبستين، ولم يكن هناك أي تواصل مباشر أو غير مباشر معه. وفي المقابل، لم تستجب شركة “فالار” لطلبات التعليق على هذه المعلومات.

وتكشف المراسلات أيضاً أن التعاون كان مرشحاً للتوسع؛ ففي نوفمبر 2018، عرض ماكورماك على إبستين فرصة استثمارية إضافية في جولة تمويل كبرى للبنك، وهو ما قوبل بترحيب من إبستين الذي وصف العمل بـ “الجيد”. ولو لم ينتهِ الأمر بإبستين في السجن، لكان قد حقق أرباحاً طائلة، حيث تضاعفت قيمة استثماراته في صناديق “فالار” بحلول فبراير 2019 لتصل إلى 90 مليون دولار.

يُذكر أن إبستين توفي في زنزانته في أغسطس 2019، وذلك بعد ثلاثة أسابيع فقط من إعلان N26 صعوده ليصبح “أغلى شركة ناشئة في ألمانيا” بتقييم تجاوز 3.5 مليار دولار آنذاك، قبل أن يصل لاحقاً إلى 9 مليارات دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى