بين القرآن وغصن الفصح.. السوري الكوردي خلف دلي يجسد التعايش الثقافي في السفلى النمسا في مسابقة “الخطابة”

النمسا ميـديـا – السفلى النمسا:

أظهر مئات الشباب خلال الأسابيع الماضية مدى الثراء الذي يمنحه تعدد اللغات من خلال مشاركتهم في مسابقة الخطابة “Sag’s multi” التي ينظمها التلفزيون النمساوي ORF. ويشهد يوم الجمعة انطلاق المرحلة النهائية في فيينا، بمشاركة الشاب خلف دلي، الفائز بالمركز الأول عن ولاية السفلى النمسا.

في منزله بمدينة Stockerau (منطقة Korneuburg)، تُقدم التمور والشاي وفقاً للتقاليد، بينما يجمع المشهد في غرفة المعيشة بين نسخة فاخرة من القرآن الكريم وغصن “عيد الفصح” (Osterstrauch). ويوضح Khalaf البالغ من العمر 17 عاماً هذا المزيج الثقافي قائلاً: “والدي كُردي مسلم، ووالدتي من السفلى النمسا وتعتنق الديانة المسيحية. نحرص على وجود الرموز الثقافية والدينية لكليهما ليشعر أقاربنا من الثقافتين بالراحة في منزلنا”.

نشأ خلف في بيئة غنية باللغات؛ فهو يتحدث الكردية، العربية، والألمانية في المنزل، بينما تعلم الإنجليزية والإيطالية في المدرسة. ويعبر عن شغفه قائلاً: “أنا أحب اللغات وأرغب في تعلم المزيد. أجدها مثيرة للاهتمام، خاصة القدرة على التحدث مع الناس بلغاتهم الأصلية أثناء السفر”.

وكان خلف قد فاز في تصفيات ولاية السفلى النمسا بمدينة St. Pölten قبل نحو شهر، متناولاً موضوعاً من واقع خبرته الشخصية بعنوان: “بين الزيف والحقيقة: من يمكننا أن نصدق؟”، وقد أبهر لجنة التحكيم بأدائه الواثق عندما أخرج هاتفه المحمول أثناء الخطاب ليقرأ بعض المنشورات. أما في نهائي المسابقة الذي سيقام في “راتهاوس” فيينا (مبنى البلدية)، فسيشارك بموضوع شخصي حساس بعنوان: “هل تراني حقاً.. أم ترى فقط ما تعتقده عني؟”، متناولاً الأحكام المسبقة التي تواجهه هو وعائلته في النمسا.

يُعرف خلف بين أصدقائه بأنه شاب هادئ، منفتح، ومبدع، ويعتز بتنوع صداقاته التي تشمل نمساويين، وعرباً، وأكراداً، وشباباً من دول البلقان مثل صربيا وألبانيا، ليكون بذلك تجسيداً حياً لفكرة العيش المشترك وتعدد اللغات التي تروج لها المسابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى