تحالف نمساوي أوروبي يضع “خارطة طريق” لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى دول ثالثة

فيينا – INFOGRAT:

شارك وزير الداخلية النمساوي، “غيرهارد كارنر”، في 9 مارس 2026 في مدينة “إيغيرسالوك” (Egerszalók) بالمجر، في اجتماع وزراء داخلية مجموعة “فيزيغراد” (بولندا، المجر، التشيك، وسلوفاكيا)، بالإضافة إلى المؤتمر الوزاري لـ “منتدى سالزبورغ”.

وبحسب بيان لوزارة الداخلية النمساوية BMI، ركزت المباحثات، التي دُعيت إليها النمسا كضيف، على تعزيز الربط بين أنظمة قواعد البيانات الأوروبية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب، والمطالبة بتطوير الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى العمل على تنفيذ إجراءات اللجوء وإنشاء مراكز العودة خارج حدود القارة الأوروبية.

وكشف “كارنر” خلال الاجتماع عن “خارطة طريق” محددة للتنفيذ السريع لمراكز العودة في دول ثالثة، وهو مشروع اتفقت عليه النمسا مع ألمانيا وهولندا والدنمارك واليونان خلال اجتماع مجلس وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في الأسبوع السابق. وأوضح الوزير أنه يجري حالياً استكشاف فرص التعاون مع شركاء محتملين خارج الاتحاد الأوروبي.

وأكد الوزير النمساوي أن “ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي، الذي سيدخل حيز التنفيذ في يونيو المقبل، لا يمكن أن ينجح إلا إذا انخفض الضغط على الحدود الخارجية للاتحاد”، مشدداً على أن مراكز العودة وإجراءات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي هي “أمر جوهري” لتعزيز عمليات الترحيل ومكافحة تهريب البشر.

اجتماع “منتدى سالزبورغ” وتوسيع صلاحيات “يوروبول” 

وفي المساء، تواصلت المشاورات ضمن “منتدى سالزبورغ” بمشاركة دول من وسط وجنوب شرق أوروبا، حيث تمت مناقشة تعزيز دور وكالة “يوروبول”، وتنفيذ نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد (Entry-Exit-System)، والتعاون مع دول غرب البلقان في حماية الحدود. وأكد كارنر أن “الحوار العابر للحدود والتبادل الوثيق بين السلطات الأمنية هما أمران حاسمان في التصدي الحازم للإرهاب والتطرف”.

البرلمان الأوروبي يتبنى سياسة متشددة 

وفي سياق متصل، مهدت لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الأوروبي الطريق لإنشاء مراكز الترحيل في دول ثالثة. وصوت النواب المحافظون واليمينيون في ستراسبورغ لصالح حزمة إجراءات تهدف إلى تشديد سياسة الهجرة بشكل كبير، ومن المتوقع أن يصوت البرلمان الأوروبي على النص النهائي يوم الخميس المقبل.

وتسمح هذه الإجراءات لدول الاتحاد الأوروبي بإنشاء مراكز ترحيل خارج حدودها، يُنقل إليها الأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم. كما تنص الحزمة على فرض عقوبات قاسية على الرافضين للمغادرة، تشمل حظر الدخول إلى الاتحاد الأوروبي أو حتى الاحتجاز.

دعم فيينا وانتقادات حقوقية 

وبينما تبدي فرنسا وإسبانيا شكوكاً تجاه هذه الإصلاحات، تقود النمسا وألمانيا ودول الشمال جبهة الداعمين. وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى انخفاض طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 19% خلال عام 2025، إلا أن نسبة الملتزمين بالمغادرة الذين يعودون فعلياً إلى بلدانهم الأصلية لا تتجاوز 20%.

من جانبها، انتقدت منظمات حقوق الإنسان هذه السياسة الجديدة، معربة عن مخاوفها من حدوث انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان في مراكز الاحتجاز والترحيل المزمع إنشاؤها خارج الرقابة الأوروبية المباشرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى