التضخم في النمسا يكسر حاجز 3% مجدداً بسبب قفزة أسعار الوقود

النمسا ميـديـا – فيينا:
أفادت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الاحصاءات النمساوية “Statistik Austria” بأن معدل التضخم في النمسا عاود الارتفاع ليتجاوز حاجز 3% مسجلاً 3.2% خلال شهر مارس، مدفوعاً بشكل أساسي بالزيادة الكبيرة في أسعار المحروقات نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأوضحت Manuela Lenk، رئيسة الهيئة، أن هذا الارتفاع الذي بلغ نقطة مئوية كاملة مقارنة بالشهر السابق يعود بشكل شبه كلي إلى قفزة أسعار الوقود وزيت التدفئة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن أسعار الخدمات لا تزال تمثل المحرك الرئيسي للتضخم، بينما شهدت ضغوط أسعار المواد الغذائية تراجعاً طفيفاً.
وفي سياق متصل، أشار الاقتصادي Hanno Lorenz من معهد “Agenda Austria” إلى أن استمرار الحرب في إيران سيواصل الضغط على الأسعار، متوقعاً ألا يكون هذا الارتفاع هو الذروة، بل ستتبعه زيادات في أسعار الطاقة ومنتجات أخرى في الأشهر المقبلة. وانتقد Lorenz سياسة التدخل الحكومي المبكر في أسعار الوقود، خاصة بعد إعلان شركة OMV تقليص خصم “مخفض أسعار الوقود” على الديزل من 5 سنتات إلى 2.8 سنت لليتر الواحد، مبررة ذلك بضرورة تغطية التكاليف وتحقيق ربح مناسب.
من جانبه، طرح معهد “Momentum” رؤية مغايرة، حيث دعا الاقتصادي Oliver Picek الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، مثل وضع سقف لزيادة الإيجارات بنسبة لا تتجاوز 2% سنوياً، وإلغاء ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية. وفي المقابل، حذر Rainer Will، رئيس اتحاد التجارة، من أن فرض رسوم جديدة على التعبئة والتغليف (ضريبة البلاستيك) تزامناً مع ارتفاع أسعار المواد الخام سيؤدي إلى تأجيج التضخم وإلغاء الآثار الإيجابية لأي خفض ضريبي مرتقب في يوليو.
وعلى صعيد النقل، أظهرت تحليلات معهد “Momentum” أن السيارات الكهربائية أصبحت الخيار الأكثر توفيراً مقارنة بسيارات البنزين والديزل، حيث تصل فجوة التكلفة لصالح الكهرباء إلى 34% لكل 100 كيلومتر. فبينما تبلغ تكلفة شحن السيارة الكهربائية لمسافة 100 كيلومتر نحو 8.28 يورو، تصل التكلفة في محركات الديزل إلى 12.47 يورو والبنزين إلى 12.54 يورو.
وتتسع هذه الفجوة عند احتساب تكاليف الصيانة والإصلاح، حيث تبلغ تكاليف صيانة الكهربائية نحو 245 يورو سنوياً مقابل 735 يورو للمحركات التقليدية، لتصل ميزة التكلفة الإجمالية في فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUVs) إلى 41% لصالح المحركات الكهربائية.
وتعكس أرقام التسجيلات الجديدة في النمسا خلال الربع الأول من العام هذا التحول، حيث ارتفعت تسجيلات السيارات ذات المحركات البديلة بنسبة 30%، وكان النصيب الأكبر للهجين (البنزين) بنسبة نمو 42%، تليها السيارات الكهربائية بنسبة 22%، في حين تراجعت تسجيلات سيارات الديزل بنسبة 10%، مما يؤكد توجه المستهلك النمساوي نحو الخيارات الأكثر كفاءة اقتصادياً في ظل موجة الغلاء الحالية.



