بعد حصار بحري طويل ونفوق مئات المواشي.. القضاء النمساوي يحقق في خداع مستوردين أتراك
النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
بدأت يوم الجمعة في المحكمة الإقليمية في Krems (Landesgericht Krems) مجريات محاكمة مدنية ونزاع قانوني بين مستوردين تركيين وتاجر مواشي من منطقة Waldviertel في النمسا السفلى، وذلك على خلفية نفوق مئات الأبقار خلال رحلة نقل بحرية كارثية جرت في خريف عام 2025 من الأوروغواي إلى تركيا، حيث يطالب المدعون الأتراك باسترداد دفعة مقدمة بقيمة 2.1 مليون دولار أمريكي (نحو 1.8 مليون يورو) بتهمة الخداع والأضرار المالية، وفقاً لما نقلته شبكة ORF الإخبارية النمساوية.
اتهامات بالخداع وتزوير المستندات
تطالب الجهة المدعية، وهي شركة استيراد مواشي تركية، رجل الأعمال النمساوي Christian Klinger وفيرمته Agro Breeding GmbH ومقرها Jagenbach في منطقة Zwettl، برد المبالغ المدفوعة، وتتهمه بخداعهم في عملية نقل شملت قرابة 3,000 رأس من الماشية؛ حيث تبين أن السلطات التركية رفضت إنزال الأبقار إلى البر بسبب غياب التصاريح الرسمية المعتمدة لمئات الحيوانات، وعدم إدراجها في قوائم الاستيراد الرسمية أو تعذر التعرف على هويتها بشكل دقيق. كما وجه المستوردون اتهاماً لـ Klinger بشحن أبقار في مراحل حمل متقدمة للغاية، ما أدى إلى نفوق العديد من العجول حديثة الولادة على متن السفينة “Spiridon II”.
تحديد المسؤولية القانونية والمالية
ركز القاضي Michael Marvan خلال الجلسة الأولى على سؤال جوهري يتعلق بتحديد الطرف المسؤول عن الحالة المزرية التي وصلت إليها الحيوانات في نهاية أكتوبر 2025 عند وصولها إلى تركيا، وما إذا كانت المشاكل قد بدأت بالفعل أثناء شحنها في الأوروغواي أم أنها نشأت خلال الرحلة البحرية. وفي حين يرى المدعون أن المسؤولية تقع بالكامل على عاتق التاجر النمساوي، دفع محامي الدفاع بأن المخاطر المالية انتقلت قانونياً إلى المشترين بمجرد بدء الشحن، وأنهم وافقوا مسبقاً على موعد التصدير، مؤكداً أن جميع علامات الأذن الخاصة بالماشية كانت متوفرة وأن النقل سار بلا معوقات، معتبراً أن فترة الانتظار الطويلة وغير المتوقعة أمام السواحل التركية هي السبب وراء الكارثة نظراً لأن السفينة لم تكن مجهزة لمثل هذا الحصار الطويل.
مأساة إنسانية وسط ثغرات في القانون الدولي
أشارت منظمات حقوق الحيوان، مثل Animal Welfare Foundation وThe Marker التي كشفت تفاصيل الواقعة، إلى أن القضية تعكس ثغرة قاتلة في تجارة الحيوانات الحية دولياً؛ فرغم المطالبات المالية بالتعويض عن الأضرار التجارية، يظل عذاب الحيوانات بلا أي تبعات قانونية ملموسة بسبب تداخل الصلاحيات الدولية. فقد جرى شحن الماشية من الأوروغواي، وأدارت العملية شركة نمساوية، وكان الهدف هو تركيا، بينما أبحرت السفينة تحت علم توغو، وتولى تشغيلها شركة مقرها لبنان، في حين سُجلت الشركة المكسيكية المالكة رسمياً في هندوراس، وهو ما جعل ملاحقة الانتهاكات مستحيلة وفقاً للناشطين.
تأجيل القضية إلى نوفمبر للاستماع للشهود
لم يتوصل أطراف النزاع إلى أي اتفاق أو تسوية خلال جلسة المحكمة المدنية في Krems، وقرر القاضي تأجيل القضية إلى منتصف شهر نوفمبر المقبل لعقد جلسة ممتدة ليوم كامل، حيث من المتوقع استدعاء والاستماع إلى إفادات العديد من الشهود القادمين من تركيا للوقوف على تفاصيل الحادثة التي شهدت نفوق مئات الحيوانات وولادة 140 عِجلاً في ظروف قاسية للغاية أثناء عبور البحر.



