تراجع الإفلاس بنسبة 2.1%.. مؤشرات التعافي الاقتصادي تظهر في الأسواق النمساوية

النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلن “Gerhard Weinhofer”، الخبير في مؤسسة “Creditreform”، عن تحول إيجابي غير مسبوق في المشهد الاقتصادي النمساوي، حيث سجلت حالات إفلاس الشركات تراجعاً بنسبة 2.1% خلال شهر أبريل الماضي، وهو أول انخفاض يتم رصده بعد سنوات من الارتفاع المستمر، مما يشير إلى مرحلة استقرار بدأت تلوح في الأفق بعد أزمات متلاحقة.
استقرار في قطاعي الصناعة والبناء وتعثر في السياحة
تشير البيانات إلى أن قطاعي الصناعة والبناء، وهما المحركان الأساسيان للاقتصاد، قد تجاوزا مرحلة الذروة في الأزمة؛ حيث انخفضت حالات الإفلاس في الصناعة بنسبة 4.2% وفي البناء بنسبة 9%، وفي المقابل، سجل قطاع الضيافة والمطاعم ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 16.6%، ليكون القطاع الوحيد الذي لا يزال يشهد زيادة في حالات التعثر، وبشكل عام، يتوقع “Weinhofer” أن يصل إجمالي حالات الإفلاس هذا العام إلى حوالي 6,900 شركة، وهو رقم يقل بوضوح عن المستوى القياسي المسجل العام الماضي (أكثر من 7,000 حالة).
تحسن حذر في التوقعات وتحديات في السيولة
كشف استطلاع شمل 1,400 شركة نمساوية عن “تحسن حذر” في الروح المعنوية، رغم أن المؤشرات لا تزال في النطاق السلبي، وتظل قضية “تآكل الأرباح” التحدي الأكبر، حيث وصف الخبير وضع السيولة لدى العديد من الشركات بـ “الكارثي”، كما انخفضت نسبة الشركات التي تمتلك قاعدة رأسمالية قوية (أكثر من 30%) إلى 40.8%، بينما تعاني شركة واحدة من بين كل خمس شركات من نقص حاد في رأس المال.
ركود الاستثمارات وتحسن في سلوك الدفع
رغم تراجع الإفلاس، إلا أن الرغبة في الاستثمار وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1996، حيث تخطط 31% فقط من الشركات للاستثمار، ومعظمها يقتصر على استبدال المعدات التالفة دون توسعة، ومن الناحية الإيجابية، شهدت “أخلاقيات الدفع” تحسناً ملحوظاً، حيث يتم تسديد 76% من الفواتير في غضون 30 يوماً، كما تحسنت توقعات طلبات الشراء بشكل كبير، خاصة في القطاع الصناعي.
النمسا في قلب المشهد الأوروبي
بينما تتجه أوروبا الغربية نحو رقم قياسي جديد يصل إلى 200 ألف حالة إفلاس، تبدو النمسا في وضع مستقر مقارنة بشركاء تجاريين مثل ألمانيا وإيطاليا اللتين تشهدان ارتفاعاً في حالات الإفلاس، واختتم “Weinhofer” تحليله بنبرة تفاؤل حذرة، مؤكداً أنه رغم بقاء أرقام الإفلاس مرتفعة، إلا أنه لا يتوقع تسجيل أرقام قياسية جديدة هذا العام، معتبراً ذلك “رسالة طمأنة” للاقتصاد الوطني.



