من الانقراض إلى الطبيعة.. نجاح تجربة فيينا في إعادة توطين طيور “أبو منجل الأقرع” بأوروبا

فيينا – INFOGRAT:

يواجه أكثر من 48,000 نوع من الحيوانات خطر الانقراض عالمياً، ما يمثل قرابة ثلث الأنواع المعروفة. وفي يوم “Reverse the Red Day” (عكس المسار الأحمر)، تسعى منظمات حماية الطبيعة لإثبات جدوى الجهود المبذولة، حيث تبرز فيينا كمركز حيوي لحماية الأنواع المهددة من خلال مشروعات رائدة في حديقة حيوان “شونبرون” ومركز “بيت البحر” (Haus des Meeres)، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وفي العصور الوسطى، كانت طيور “أبو منجل الأقرع” (Waldrapp) تُعد من الأطباق الفاخرة، مما أدى لتعرضها للصيد الجائر واقترابها من الانقراض. واليوم، تُربى سلالات هذه الطيور في حديقة “شونبرون”، حيث يتم تعليم صغارها المسارات المهاجرة بطريقة فريدة. وأوضح “برنارد غونر”، مدير مشروع حماية هذه الطيور، لبرنامج “Wien heute”: “تتم تربية الطيور يدوياً، ثم تتبع طائرة خفيفة للغاية لترشدها إلى مناطق التشتية، وبهذه الطريقة نعلمها مسارات الهجرة الفطرية”.

إعادة التوطين في أوروبا 

وفي يناير الماضي، تم نقل طائرين من حديقة “شونبرون” إلى مقاطعة “كتالونيا” الإسبانية ليكونوا جزءاً من أول مستعمرة برية لهذه الطيور في المنطقة منذ انقراضها هناك. وأكدت “كارولين راينفالد”، المتحدثة باسم حديقة “شونبرون”، أن فقدان الموائل الطبيعية هو العامل الأكبر في انقراض الأنواع، مشيرة إلى أن حديقة الحيوان تعمل كمخزن استراتيجي للأنواع المهددة في حال اختفائها تماماً من البرية.

مستودع حي للأنواع النادرة 

تضم حديقة “شونبرون” حالياً 119 نوعاً مصنفاً كمهدد بالانقراض وفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. وتعمل هذه المجموعات كـ “احتياطي سكاني” يضمن استمرارية النوع. وعلى الصعيد المائي، يبذل مركز “بيت البحر” جهوداً مماثلة؛ حيث يضم أحواضاً لأنواع لم تعد موجودة في الطبيعة نهائياً.

وصرح “جيف شراينر”، مدير المركز: “لدينا معرض كامل يسلط الضوء على الأنواع المهددة، فبعض الأسماك التي تسبح في أحواضنا انقرضت بالفعل من البرية”.

نجاح “سمكة التيكيلا” 

تُعد أسماك “تيكيلا كاربلينغ” نموذجاً ملهماً لنجاح هذه الجهود؛ فبفضل برامج الإكثار التي شارك فيها “بيت البحر”، عادت هذه الأسماك للسباحة مجدداً في موطنها الأصلي بالمكسيك. وأوضح شراينر أن العملية تمر بمراحل معقدة؛ تبدأ بالتربية في الأحواض، ثم النقل للمكسيك للتأقلم التدريجي في برك كبيرة تحت المراقبة لعدة سنوات، قبل إطلاقها نهائياً في البرية.

وعلى الرغم من قصص النجاح هذه، لا يزال هناك 3,000 نوع من الحيوانات على القائمة الحمراء في النمسا. وفي فيينا، تخضع أنواع عديدة لحماية قانونية صارمة بموجب “لائحة فيينا لحماية الطبيعة”، من أبرزها الخفافيش، وغالبية أنواع الطيور، وأسماك معينة، وخنفساء الأيل (Hirschkäfer).

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى